حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - الأوّل ليس الواجب في الهدي مجرّد إراقة الدّم
الأوّل: ليس الواجب في الهدي مجرّد إراقة الدّم
المستفاد من ظاهر الآيات الواردة في حكم الأضحية في القرآن الكريم أنّ الأضحية المطلوبة في الشريعة الإسلامية هي ما يصرف لحومها للفقراء و المساكين لا مجرّد إراقة الدّم، قال اللَّه تبارك و تعالى:
«وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ». [١]
فالمستفاد من هذه الآية- خصوصاً بقرينة الفاء «فَكُلُوا ...»- جعل الأضحية في سبيل الإطعام، و لزوم استفادة المضحّي و القانع و المعترّ (القانعون من الفقراء و المعترّون منهم) من لحومها، و من الواضح أنّ الآية ليست ناظرة إلى الموارد التي لا يأكل منها المضحّون و القانعون و المعترّون، بل تلتهمها حفر الأرض و مصاهر النار!
إن قيل: لعلّ مفهوم قوله تعالى بعد الآية المزبورة: «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى» [٢] عدم موضوعية المصرف، و أنّ المهم
[١]- الحج: ٣٦.
[٢]- الحج: ٣٧.