حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - المحور الأصلي في المسألة
فراغ البال، و أستجلي الحقيقة من روافدها الشرعية و أدلّتها المعتبرة،- كما حصل للعلّامة الحلّي قدس سره في حكمه بردم بئر داره، ثمّ الفحص عن أدلّة اعتصام ماء البئر، و في النهاية أفتى بالاعتصام خلافاً لجميع من كانوا قبله- فانتبهت إلى أنّ مثل هذه الأضاحي ليست مجزية لوظيفة الحج، و على الحجّاج الاجتناب عنها و الاحتياط بالإتيان بها في أيام ذي الحجّة في أوطانهم، أو مكان آخر.
و لهذا عزمت على بيان ما ثبت لي من الدليل علي هذه الفتوى مع أداء التكريم و الاحترام لجميع المراجع و الفقهاء العظام في فتاواهم، كيما ينفتح بذلك للباحثين باب بحث أكثر و فحص أبلغ حول هذه المسألة المهمّة.
المحور الأصلي في المسألة
و قبل كلّ شيء لا بدّ أن نعلم أنّ لمسألة الأضحية في زماننا هذا أربع حالات:
١- إذا أمكن إيقاع الذبح في منى (أو في المذابح الموجودة اليوم مع عدم التمكن منه في منى) و صرف لحوم الأضاحي في مصارفها بحيث لا يلزم الإتلاف و الدفن و الإحراق، فلا اشكال في تقدّمه على أيّ شيء آخر.
٢- إذا لم يوجد المستحقّون في منى، و لكن يمكن نقل اللحوم إلى خارج منى، أو إلى خارج المملكة السعودية بتجفيف اللحم، أو استخدام إحدى الوسائل الحديثة لحفظه و تعبئته في علب تدرأ عنه الفساد، ثمّ صرفه للمستحقّين، يجب الذبح أيضاً في منى، ثمّ النقل إلى خارجها.
٣- إذا لم يمكن نقل اللحوم إلى خارج منى أو خارج الحجاز، و أمكن