حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - سعة دائرة مفهومي الإسراف و التّبذير
«وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً». [١]
و نهى القرآن عن التبذير أيضاً بلحن شديد، فعرّف المبذّرين بأنّهم إخوان الشياطين حيث قال:
«وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً». [٢]
الفرق بين الإسراف و التّبذير
و قد وقع الكلام بين المحقّقين في بيان الفرق بين الإسراف و التبذير، و الّذي يظهر من خلال الدقّة و التأمّل أنّ الإسراف بمعنى الخروج عن حدّ الاعتدال و الاقتصاد من دون تضييع شيء بحسب الظاهر، كلبس الثياب الثمينة القيّمة الّتي تساوي قيمتها أضعاف قيمة الثياب العادية مئات المرّات مثلًا، فهو إسراف، و في الحال لم يضيّع شيء، و لكن التبذير هو ما يؤدي إلى تضييع نعم اللَّه تعالى، كما إذا هيّأ لعشرة أشخاص مثلًا طعام خمسين شخصاً بحيث يطرح الزائد و يفسد.
هذا هو الفرق بين الكلمتين، و يؤيد ذلك أيضاً المعنى اللغوي لهما، نعم ربّما اتحدا و استعملا في معنى واحد.
سعة دائرة مفهومي الإسراف و التّبذير
ثمّ إنّ دائرة مفهوم الإسراف أو التبذير واسعة بحيث تشمل أخسّ الأشياء
[١]- الفرقان: ٦٧.
[٢]- الإسراء: ٢٦- ٢٧.