حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - الثاني عدم شمول أدلّة الأضحية للمصاديق الموجودة في عصرنا
كما أنّ مدلول مجموع هذه الروايات صرف لحوم الأضاحي في أعصار الأئمة المعصومين- عليهم السلام- أيضاً، إمّا في الأيام الاولى من الحج في منى، أو في أيّامٍ اخر في مكة أو خارج مكة، و أمّا ما نشاهده اليوم من دفنها أو إحراقها فهو أمر مستحدث لم يكن له وجود في الأزمنة السابقة، و حينئذ من المشكل جداً إطلاق روايات الأضحية بحيث تشمل تمام صور المسألة حتى صورة الدفن أو الحرق؛ لأنّ المصداق الموجود في عصرنا إنّما هو من قبيل الفرد النادر أو الفرد المعدوم في عصر نزول آيات الهدي و صدور رواياتها.
إن قيل: قلّة المصداق أو عدم وجوده لا يوجب عدم شمول إطلاق أو عموم بالنسبة إليه، و الّا لم يجز التمسّك بالعمومات و الإطلاقات للمصاديق المستحدثة من موضوعات الأحكام، كالتمسّك بعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» لصحّة عقد التأمين مثلًا، و غيره من العقود الحديثة.
قلنا: إنّه كذلك، أي التمسّك بتلك العمومات أو الإطلاقات في باب العقود المستحدثة مشكل جداً لنفس الإشكال، و طريق حلّ مشكلة هذه العقود منحصر بإلغاء الخصوصية القطعيّة العرفيّة في الموارد التي يمكن ذلك فيها. لكن من المعلوم أنّ الخصوصية موجودة في محلّ البحث يقيناً، فلا يمكن إلغاؤها؛ لأنّه لا يمكن لأحد دعوى اليقين أو الاطمئنان بعدم الفرق بين الذبائح الّتي تصرف لحومها و الّتي تعدم بالدفن أو الحرق، فهذا دليل آخر على عدم الاجتزاء بهذه الأضاحي.