حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - شبهة الارتكاز لدى المتشرّعة
فالأقرب، أو كون وادي محسّر بدلًا عن منى.
إن قيل: جاء في غير واحد من الروايات جواز الذبح في مكّة، مثل معتبرة معاوية بن عمّار في قوله: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك في منزلك بمكّة فقال:
«إنّ مكّة كلّها منحر» [١]
و في معناه غيره.
و الجمع بينها و بين ما دلّ على أنّ الذبح لا يكون إلّا بمنى، يقتضي حملها على صورة عدم إمكان الذبح بمنى.
قلنا: أوّلًا: لا بدّ من حمل هذه الروايات على الهدي غير الواجب، لورود التصريح بأنّه
«إن كان هدياً واجباً فلا ينحره الّا بمنى، و إن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء» [٢]
لا على صورة عدم إمكان الذبح بمنى، حيث إنّه لو كان الذبح في منى متعذّر، لم يكن وجه لإنكار أهل مكّة على الامام عليه السلام.
ثانياً: سلّمنا، و لكن الذبح بمكّة أيضاً متعذّر في زماننا هذا، نعم يمكن ذلك للنادر من الحاجّ لانّ الجهات المسئولة لا ترخّص لهم ذلك كما هو واضح، فلا تفيد هذه الروايات في حلّ هذه المشكلة، و أين مكّة من وادي محسّر؟!
شبهة الارتكاز لدى المتشرّعة
قد يقال: إنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة من المسلمين أنّ محلّ إيقاع
[١]- الوسائل، الباب ٤ من أبواب الذبح، الحديث ٢.
[٢]- نفس الباب، الحديث ١.