حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - شبهة الارتكاز لدى المتشرّعة
مناسك الحج و شعائره ليس إلّا مساحة الأرض الّتي تحيط ببيت اللَّه الحرام زادها اللَّه شرفاً و عزّاً، و لا يجزي ما يؤتى بها في خارج هذه القطعة من وجه الأرض الّا عدد يسير مما نطقت به الأدلّة كالإحرام من مسجد الشجرة و كصيام سبعة أيّام بدل الهدي. و الظاهر أنّ هذا الارتكاز لا يفرق بين حالتي الاختيار و الاضطرار، و هذا الارتكاز و إن لم يكن ممّا ينبغي أن يعتمد عليه في الجزم بالحكم الشرعي، إلّا أنّه يمنع عن الركون إلى خلاف ما يقتضيه في استنباط الحكم الشرعي.
قلنا: هذا أشبه شيء بالاستحسان الظنّي، و لا يمكن الركون اليه كما اعترف به صاحب هذا المقال، و إذا لم يكن ممّا يمكن الركون إليه، فلما ذا يمنع عن الركون إلى خلاف ما يقتضيه؟!
هذا- مضافاً إلى أنّ الذي لا يجوز الإتيان به من المناسك في غير هذه القطعة من الأرض أمور خاصّة كالوقوف بعرفات، و منى، و مشعر، و الطواف، و السعي، ممّا يكون قوامه بالمحلّ الخاص، و لكن غير واحد من المناسك قد يؤتي بها في غير هذه القطعة كركعتي الطواف، فقد أفتى فقهاؤنا- رضوان اللَّه عليهم- بأنّه إذا نسيها و لم يأت بها و خرج من مكّة و لم يمكنه الرجوع إليها يأتي بهما في الطريق، و إذا تذكّر بعد الرجوع إلى وطنه يأتي بهما في وطنه، و قد صرّحت بذلك روايات الباب أيضاً:
منها: ما رواه ابو بصير- يعني المرادي- قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أن يصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام، و قد قال اللَّه تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» حتّى ارتحل، قال:
«إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه، و لا آمره أن يرجع و لكن يصلّي