حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الثاني عدم شمول أدلّة الأضحية للمصاديق الموجودة في عصرنا
الثاني: عدم شمول أدلّة الأضحية للمصاديق الموجودة في عصرنا
لا إشكال في أنّ مسألة الأضحية بشكلها الحالي من المسائل المستحدثة التي لا سابق لها في عصر النبي صلى الله عليه و آله و الأئمة- عليهم السلام-، و ذلك لقلّة عدد الحجاج يومذاك و كثرة المستحقّين، بحيث كانت اللحوم تصرف جميعها في أيّام الحج، و لعل بداية الوضع الفعلي قد تحصلت في القرن الأخير، و لذلك يخبر المعمّرون منّا أنّ لحوم الأضاحي كانت تصرف بسرعة في منى و خارجها. و بهذا يظهر أنّ وجه عدم طرح هذه المسألة في كتب الفقهاء السابقين إنّما هو عدم ابتلائهم بها.
و المستفاد من آيات الأضحية تقيّد موضوع الهدي بصرف اللحوم في مصارفها، و استهداف الصرف في الواجب الشرعي يعني المقومية له كما مرّ.
و المستفاد من الروايات أيضاً أنّ صرف لحوم الأضاحي كانت تصرف بتمامها في عصر النبي صلى الله عليه و آله في الأيّام الاولى بعد الذبح، بحيث نهى عن ادّخارها أكثر من ثلاثة أيّام؛ و ذلك لكثرة المستحقّين في ذلك العصر:
منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: