حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - الأوّل ليس الواجب في الهدي مجرّد إراقة الدّم
إنّما هو التقوى و النيّات الخالصة حين الذبح، و بعبارة اخرى: لإراقة الدم موضوعيّة.
قلنا: لازم هذا الاستنباط عدم لزوم إراقة الدم، و عدم وجوب الأضحية أيضاً (لأنّها تقول: «لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها») و هو خلاف المطلوب، فالصحيح أن يقال: إن المقصود في الآية الشريفة أنّ قيمة إراقة الدم و صرف المضحّي لحومها لنفسه و لغيره، انّما هي في ما إذا كانت الأضحية ملازمة لقصد القربة و خلوص النيّة، فهو نظير ما إذا قلنا: إنّ قيامكم أو قعودكم في الصلاة ليس بمهمّ، إنّما المهم هو إخلاص النية و قصد التقرب إلى اللَّه تعالى.
و نظير الآية المزبورة (أي قوله: «وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ ...») في الدلالة على لزوم الصرف و موضوعية الاستفادة من اللحوم آية اخرى من سورة الحج و هي:
«وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ ... لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ». [١]
حيث إنّه لو سلمنا أنّ صيغة «كلوا» في هذه الآية في مقام دفع توهّم الحظر من أكل المضحيّ (و لازمه عدم دلالتها على الوجوب كما قال به الكثير من الفقهاء و المفسرون) فلا اشكال في دلالة «أَطْعِمُوا» على وجوب صرف اللحوم في الفقراء، كما تدلّ عليه الروايات الواردة في أبواب الذبح أيضاً، و أنّه أمر واجب بعد الذبح مرتبط به لا ينفك عنه بحسب ظاهر الآيات، بل الذبح مقدّمة له.
[١]- الحج: ٢٧- ٢٨.