حكم الاضحية في عصرنا - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - خلاصة الكلام في المسألة
و هذا نظير من عُدم الهدي و وجد الثمن، الذي تصرّح الروايات [١] بوجوب أن يخلف الثمن عند ثقة يشتريه و يذبحه في مكّة في ذي الحجّة و يأتي بسائر المناسك (و لا يخفى أنّه حيث إنّ إخلاف الثمن عند الثقات للذبح في مكّة في مستوى اليوم أمر غير ممكن إلّا في عدد يسير و بالنسبة إلى قليل من الناس- مع أنّ الحكم عامّ للجميع- لا يمكن الأخذ بهذا في مسألتنا).
نعم لو أمكن في المستقبل نقل اللحوم بتمامها أو غالبها (لا بعضها اليسير) إلى خارج منى أو مكّة أو خارج الحجاز بتجفيف اللحوم أو استخدام إحدى الوسائل الحديثة لحفظه، ثمّ صرفها للمستحقّين ففي هذا الحال يجب الذبح في منى أو قريب منه على الاحتياط الوجوبي.
سابعاً: عمدة الأدلّة التي تشهد على ما ذكرنا هي ما يلي:
١- عدم وجود دليل على صحّة الأضاحي التي لا تصرف لحومها.
٢- ما يستفاد من ظاهر الآيات و الروايات من أنّ صرف لحومها في مصارفها من مقوّمات الهدي.
٣- جميع المذابح الموجودة ليست في منى.
٤- حرمة الإسراف و التبذير خصوصاً في هذا المقياس العظيم و عدم وجود دليل على جواز مثل هذا الإسراف، بل تبذير الذي هو أشدّ عقوبة من الإسراف.
و في خاتمة هذا البحث بقي سؤالان لا بدّ من الالتفات إليهما:
[١]- راجع الباب ٤٤ من أبواب الذبح.