الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٨٤
الصفة حين اعترضه وهو على المنبر بالكوفة فقال عليه السلام : وما يدريك ما عليّ ممّا لي؟ عليك لعنة اللّه ولعنة اللاعنين! حائك بن حائك ، منافق بن كافر! واللّه لقد أسرك الكفر مرّة والإسلام أخرى ، فما فداك من واحدة منهما مالك ولاحسبك! [١] وقيل : يشترط في الصحابية رواية الحديث ، وقيل : المجالسة كثيراً وطول الصحبة ، وقيل : الإقامة سنة أو سنتين أو غزوةٍ معه صلى الله عليه و آله أو غزوتين . وروي عن سعيد بن مسيّب أنّه قال : لا يُعدّ الصحابياً إلاّ من أقام مع رسول اللّه سنةً أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين [٢] . وقال أحمد بن حنبل : أصحاب رسول اللّه كلُّ مَن صحبه شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه [٣] . وتلك الأقوال بأسرها منحرفة عن السداد إلاّ أن يرجع إلى الاصطلاح ، ولا اصطلاح بهذه ، بل يلاحظ الصحابية بالنسبة إليه كغيره ، فيؤخذ بالمفهوم كغيره ، وكلّ ما ذكرناه جرى على مذاق القوم ، وإلاّ فما الذي فَرَقَ في إطلاق اللفظة بينه وبين غيره . تذييل : الصحابة وإن اشتركوا في شرف الصحبة لكن بينهم تقدّم وتأخّر ، من جهة : سبق الإسلام ، والخلوص ، والهجرة ، والملازمة ، والقتال معه ، والقتل تحت رايته ، وركوب الأهوال من جهته ، والرواية عنه ، والمكالمة معه ، ومماشاته ، وغير ذلك من الشؤون الموجبة لمزيد الفضل والتقرّب إليه ؛ فأوّلهم إسلاماً وأفضلهم وأقدمهم في جميع المراتب والخصائص والفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ السبطين
[١] الإيضاح لابن شاذان ، ص ١٥٢ و ١٦١ ؛ رجال الطوسي ، ص ٤ ، رقم ٢٣ ؛ نهج البلاغة ، الخطبة ١٩ (فيض الإسلام) الحائك : الجولا ؛ العوراء : الحولاء ، يك چشم ؛ المنهمكين مِن انهمك لجّ وجَدّ في الأمر .[٢] تدريب الراوي للسيوطي ، ج ٢ ، ص ٢١١ .[٣] ابن حجر في الإصابة ، ج ١ ، ص ٤ و ٥.