الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٣٧
الكذّاب أبا البختري! [١] وروى الشهيد الثاني في كتاب الرعاية أنّ المهديّ بن المنصور كان يعجبه الحمام الطيّارة الواردة من الأماكن البعيدة ، فدخل غياث بن إبراهيم عليه فروى عن النبيّ صلى الله عليه و آلهحديثاً أنّه قال : «لا سبقَ إلاّ في خُفٍّ أو حافرٍ أو نصلٍ أو جناحٍ» فأمر المهديُّ له بعشرة آلاف درهم ، فلمّا خرج قال المهدي : «اُشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسول اللّه . ما قال رسول اللّه : «جناحٍ»، ولكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا، وأمر بذبحها وقال : أنا حملته على ذلك . [٢] وقد كان في سالف الدهر أقوام اتّخذوا الوضع سنّةً وسيرةً ، كمغيرة بن سعيد [٣] الذي قال في حقّه الصادق عليه السلام : «لعن اللّه المغيرة بن سعيد! كان يأخُذُ الكتاب من أصحاب أبي ، ويدسّ فيه الكفر والزندقة ، وهكذا كان أصحابه يستترون فيبلغون مناهم . ثالثها : ركاكة الألفاظ وبُعد المضامين ، ولايقوم بتميّز هذا القسم إلاّ المؤيَّدين الذين حباهم اللّه بالفهم الثاقب والنظر الدقيق . رابعها : الوقوف على الغلط والوضع وإن كان الواضع لم يضعه عن تعمّدٍ وقصدٍ؛ لضربٍ من الاشتباه والغفلة. خامسها : تضمّن الرواية ما لايليق بمن أدّبه اللّه وحباه بالعقل ، وقد يوجد في كتب الأخبار والسير كثير من هذا القبيل ، والبحث على الراوي لا المؤلّف إلاّ من جهة عدم تفطّنه ، وليس ببحث؛ إذ كلّ حائز بحسب وسعه .
تبصرة : الواضعون على أصنافٍ:
[١] منهم من وضع الحديث محبّةً وولاءً ، كالأخبار الجعلية في بعض الأمور
[١] وفيات الأعيان؛ ج٦، ص٣٧.[٢] الدراية ، ص ٥٦؛ الرعاية ص ١٥٤ ؛ جامع الأصول لابن الأثير ، ج ١ ، ص ١٣٧ .[٣] روى الكشي رواياتٍ كثيرةً تدلّ على لعنه ، وروي أنّ أبا الحسن عليه السلام قال : إنّه كان يكذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه اللّه حرّ الحديد . نقد الرجال ، ص ٣٥١ .