الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٢١

جواز النسخ في أخبار الأئمة وَهْمٌ باطلٌ . نعم لا مانع من حكمهم بالنسخ ؛ لجواز أن يعلّمهم الرسول صلى الله عليه و آله أنّ الحكم الفلاني باقٍ إلى مئة سنة بعدي ثمّ حكمه كذا ، لكن ظاهر الأصحاب كما ادّعى جماعة انقطاع النسخ ، فلا يجترأ على العمل والقول بخبر واحدٍ قابلٍ للحمل على خلاف الوجه المجمع عليه . التاسع عشر : المقبول ، وهو الخبر الذي تلقّته الأصحاب بالقبول وعملوا بمضمونه مِن دون مراعاتٍ لوصف الصحّة ، ومنه مقبولة عمر بن حنظلة ، فقد قبلها الأصحاب حتّى صارت موسومة عندهم بالقبول منصرفاً نحوها إطلاق اللفظة ، مع أنّ في طريقها محمد بن عيسى وداود بن الحصين الضعيفان عند علماء الرجال ، وابنُ حنظلة مسكوت عنه غير منصوص فيه بتعديل ولا جرح ، سوى ما ذكره الشهيد الثاني في الرعاية فقال : «لكن أمره عندي سهل ؛ لأنّي قد حقّقت توثيقه من محلّ آخر وإن كانوا قد أهملوه» انتهى . [١] وغرضه من المحلّ الآخر ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في الاستبصار بإسناده عنه محمد بن يعقوب . عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن يزيد بن حنيفة قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : «إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقتٍ» فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «إذاً لايكذب علينا» ثمّ ساق الحديث إلى أن قال : قال : «صدق» [٢] . وهذا أعلى بمراتب عن توثيق أئمّة الرجال ؛ فإنّ ظاهره أنّ الراوي إذا كان ابن حنظلة لا يكون كاذباً ولا مختلقاً علينا ، وفيه إيماءٌ إلى جلالة شأنه ، لكن في العبارة المنقولة عن الشهيد الثاني في موضع آخر الجزم بالتعديل حيث قال : «عمر بن حنظلة لم يصرّحوا بتوثيقه ، والأقوى ثقته لقوله عليه السلام : إذاً لايكذب علينا» انتهى . وهو في محلّه ، وردَّه شبلُه في «المنتقى» لضعف الخبر [٣] ، وهو ضعيفٌ ، وتوهُّمُ أنّه


[١] الرعاية للشهيد الثاني ، الحقل الثامن عشر في بحث المقبول ؛ الدراية ، ص ٤٤ .[٢] الاستبصار ، ج ١ ، ص ٢٦٠؛ والكافي ، ج ٣ ، ص ٢٧٩ .[٣] منتقى الجمّان ، ج ١ ، ص ١٩ . وشبله : ولد الأسد، وكان صاحب منتفى الجمان يعني شيخ ف حسن بن زين الدين الولد الصالح الحقيق للشهيد الثاني، ولهذا يعبِّر المؤلف عنه بالشبل .