الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٦٤

الأعيان المشاهير من علمائنا صرَّحوا بأكملية الرواية عن حفظ ، ودليله غير واضح ؛ إذ ما استُدلّ به هو الأمن من التغيير ، وهو مشترك كالاحتمال . فإن قال : السقط والتحريف والزيادة والنقصان محتملات ، قيل له : السهو والخطأ والاشتباه محتملات . فإن قال : أصالات العدم تدفعها ، قيل له : الاشتراك قاطع للكلام ، وليس دليل الاعتبار يفرق بينهما في مجريها. وينبغي أن يراعى حال الراوي والسامع والكتاب ومقامهما من التورّع والتديّن وعدم غلبة حبّ الرئاسة ؛ فإنّ جهات الترؤّس كثيراً ما تؤدّي إلى الضلال والإضلال والتساهل والتسامح في أمر الدين وإبرازِ المظنون بصورة المقطوع والمتيقّن بصورة المشكوك ، وكذلك العصبيّة ؛ وفي الخبر : «هلك المترئِّسون» وفي آخَرَ في صفة الشيطان : «فعدوّ اللّه إمام المتعصّبين» [١] ولا يُتوصّل إلى الحقِّ إلاّ بعد الرياضة ؛ فقد نُقل أنّ يحيى بن حسّان رأى قوماً معهم جزء سمعوه من عبد اللّه بن لهيعة المصريّ ، فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة ، فجاء إليه فأخبره بذلك ، فقال : ما أصنع؟ يجيئوني بكتاب فيقولون : هذا من حديثك! فاُحدّثُهم به . [٢] وقد تساهل غيره في غيرها، فأبان اللّه فضائحهم .

وهيهنا فوائد :

[الفائدة] الأولى : الضرير إن حَفِظَ شيئاً ، وإلاّ يستعين بثقة في ضبط كتاب الشيخ أو كتابة مضبوطة ، ويجب عليه مراعاة الاحتياط إذا قرئ عليه حتّى يغلب على ظنّه عدم التغيير ؛ لانسداد سبيل العلم بالنسبة إليه ـ حيثما ينسدّ ـ ومشاركته مع غيره فيما يشترك ، ومثله الاُمّي. [الفائدة] الثانية : الراوي إذا سمع كتابا فأراد روايته من غير حفظه فالنسخة التى ¨


[١] نهج البلاغة ، خطبة القاصعة (٢٣٤) ، ص ٧٧٦ .[٢] الدراية ، ص ١١٠ .