الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٤٦

هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويته مِن قراءة الراوي ، وإلاّ لكان أمرُه بها أولى [١] . وفي الكلّ نظر ، غير أنّها تصلح وجهاً للأولوية في الجملة ، كما هو ظاهر ، وقيل: «إنّ العرض أعلى منه» ، ولم أجد ما يستدلّ به عليه ـ كما اعترف به الشيخ الشهيد الثاني ـ سوى وجهٍ اعتباريٍّ أَشار إليه ، وهو ملاحظة الأدب مع الشيخ في عدم تكليفه القراءة التي هي لصورة أن يكون تلميذاً لا شيخاً ؛ لكن يمكن أن يستدلّ عليه بأنّ القارئَ يتشوّش خاطره لأنّه «ما جعل اللّه لرجلٍ من قلبين في جوفه» فهمّة الرجل مقصورة على لفّ الألفاظ وتجويدها فيطيش سهمه عن المعنى ، وكثيراً ما يلُفّ على غيرما هي عليها ، بخلاف السامع ؛ فإنّه مقصور الهمّة على المسموع من حيث ذاته ووصفه وعوارضه ولوازمه ، كما هو الحال في مقابلة الصحف ، لكن ضعفه يغني عن الجواب ، وذهب علماء الحجاز والكوفة إلى تساويهما وعدمِ مزيّة أحدهما على الآخر لوجوهٍ: أحدها : تحقّق القراءة في الحالين مع سماع الآخر . ثانيها : قيام سماع الشيخ مقام قراءته في مراعاة الضبط . ثالثها : الرواية المرفوعة إلى ابن عبّاس أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : «قراءتك على العالم وقراءةُ العالم عليك سواء» [٢] . والأظهر في النظر هو ما ذهب إليه الأكثر ؛ لأنّه التحديث والإخبار ولأنّ بين الإخبار وغيره تفاوتاً واضحاً ليس يخفى على من أعطى الرويّة حقّها .


[١] الدراية للشهيد الثاني ، ص ٨٤ و ٨٥ ؛ الكافي ، ج ١ ، ص ٥٢ .[٢] الباعث الحثيث ، ص ١١٠؛ التدريب ، ص ١٣٢؛ مقباس الهداية ، ص ١٦٥ .