الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣١٢
نظير الأجوبة عن أسئلة الأطفال والعوامّ . ألاترى أنّ أحداً من العوامّ أو الأطفال لو سأل عن حقيقة الأجرام العلوية ومداراتها ، وأَخَذ الحكيمُ في بيان حقيقتها له صار مضحكةً للعقلاء وملوماً عندهم وموصوفاً لديهم بخفَّة العقل وسخافة الراي ، ويعدّون ما سمعوه منه في تلك المقامات من أعاجيب الأقاصيص الطريفة. ومَن تأمّل حقّ التأمّل وأعطى النظر والرويّة حقّهما علم أنّ أكثر السأَلة عن النبيّ والإمام عليهم السلاميجرون مجرى الأطفال ، وبان له الاتّحاد الصنفي بيننا وبينهم وإن كانت الأشخاص متمايزة مختلفة على حسب مراتبهم من الاستعدادات ، ومن هذه الجهة دخلت المخالفات في كثير من الأجوبة الصادرة عنهم عن أسئلة الرواة المتعلّقة بما أشير إليه وأشباهه ، لا ما يتخيّله المحدّث المجلسي قدس سره ، وصرّح به من التقيّة ؛ فإنّ التحقيق يقضي بأنّه لا مجال لها غالباً في الأمور المشار إليها . نعم لاجرح فيها بالنسبة إلى بعض الحالات ، بالقياس إلى بعض المقامات ، بالنظر إلى بعض السَّألة ، وستطّلع عليه . [٢ـ ] وقد تكون من جهة استنكاره الواقع لو اطّلع عليه ، بحيث لو أخبر المسؤول به لعدّه مُباهتاً مخرّجاً سفيه الرأي ناسباً له إلى الأقاويل الباطلة والأقاصيص المعجبة ، فيجب على الحكيم إذا ابتلي بذلك أن يسكت أو يجيبه بمايظنّه السائل جواباً . يشهد على ذلك ما روي أنّ ابن الكوّاء سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن الكَلَف [١] في القمر ، فقال عليه السلام : رجل أعمى يسأل عن مسألةٍ عمياء ، ثمّ تلاهذه الآية : «فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتعلموا عدد السنين والحساب» [٢] مع أنّه لا تعلُّقَ لِلآية بسؤاله ؛ فإنّه سأل عن الكلف ، والآية تبيّن الأهلّة والبدور والمصلحةَ الداعية إلى التهليل والتدبير ؛ فإنّه عليه السلام لو بيّن له حقيقة الأمر لصار ذلك من أعظم المطاعن عليه ، ولهذا حرف السائل إلى حيث لايدري ولا
[١] الكَلَف: النقاط السوداء .[٢] سورة الإسراء ، الآية ١٢ ؛ الاحتجاج ، ج ١ ، ص ٢٦٠.