الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٢٨٩

أبي مخنف حيث يقول : «لوط بن يحيى أخباري معروف» [١] ويخصّ الثاني بما جاء عن النبيّ ، ولذا يسمّى المشتغل بالسنّة محدّثاً ؛ ويخصّ الثالث بما جاء عن الصحابي . ومنهم من عمّم الأوّل إلى قول النبي وفعله وتقريره والصحابي أو التابعي أو غيرهم من العلماء والصلحاء أو غيرهم ، والوجه عندي التعميم في الثلاثة ؛ إذ جُلّ ما ذكروه في بيان العلّة معلول معارَض بمثله ، والاستعمال ليس يدلّ على تجدّد اصطلاح جديدٍ ، فكلّ هذه الألفاظ الثلاثة إنّما يطلق على تلك الأمور إطلاقَ الكلّي على أفراده أو اللفظ على معناه المجازي ، كما هو الأظهر بالنسبة إلى الثالث ؛ تشبيهاً للألفاظ المنقولة على الآثار الباقية، وإن كان لأوّل الوجهين وجهاً . المقدمة الخامسة : الخبر : ما يكون لنسبته خارجٌ تطابقه أو تخالفه ، فالأوّل يسمّى صدقاً والثاني كذباً ، ومدارها الواقع دون المعتقد ودونهما معاً ، وقد غلط أبو عثمان الجاحظ والنظّام [٢] في المقامين كما يظهر من أدلّتهما . نعم، الصدق والكذب قد يلاحَظان بالقياس إلى الخبر فيتعرّضان له بالاعتبارين ، وقد يلاحظان بالنسبة إلى الخبر فيتعرّضان له وبينهما عموم من وجه . ويعطي هذا قولُ الصادق عليه السلام لولده إسماعيل : «يا بنيّ ، إن قال عندك خمسون قسامة وقال : لم أقله ، فصدّقه و كذّبهم ؛ إنّ اللّه قال : «يؤمن باللّه ويؤمن للمؤمنين» [٣] » وهذا أمرٌ مبرهن عليه في محلّه كثير الفروع في الفقه . وكيف كان يمتنع اجتماع الأمرين ؛ لأنّه قضية التضادّ والمقابلة بالإيجاب والسلب . وتوهُّمُ مَن توهّم اجتماعهما في مثل «سأكذب غداً» و «كلامي بالأمس كذب» وهم . نعم، لو استُدلّ به على اجتماع الحسن والقبح بناءً على قبح سبب العلم بالقبح [٤] لكان له وجهاً ، لكنّ البناء فاسد ،


[١] أبو مخنف لوط بن يحيى أخباري شيعي تالِفٌ متروك. القاموس المحيط، ج٣، ص١٤٤.[٢] مختصر المعاني ، ص ١٨ ؛ الدراية للشهيد الثاني ، ص ٨ و ٩ ؛ المطوّل ، ص ٤٠ و٤١ .[٣] سورة التوبة ، الآية ٦١ ؛ بحار الأنوار ، ج ٧٥ ، ص ٢١٥ و ٢٥٥.[٤] م: بالقبيح.