الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٦٩

صواب الرواية ورواه غيره مصحَّفاً أو ملحوناً فليقدّم روايته ، وليشر إليه بقوله : روايتنا كذا ، أو الذي تحقّقناه كذا لكن فلان رواه كذا . وذهب ابن سيرين من العامّة إلى وجوب الرواية كما سمعه مصحَّفاً وملحوناً ، [١] وهو من الأباطيل والخرافات ، فيدلّ هذا الجمود على قصور فهمه وقلّة درايته وتمييزه ، ومن العجب متابعة من يعجب برأيه رأيه ، بل الذي نعتقده ونصحّحه هو الذي أشرنا إليه من تصويب الملحون بمراجعة اللغة والنحو ، إلاّ إذا كان مشهوراً في ألفاظ العرب أو لساناً من ألسنهم [٢] ك «ام» في «ال» على لغة طيّ ، و«من أحبّ كريمتاه لم يَكتب بعد العصر» على لغة هواذن ، وقد عثرتُ على صورة كتابٍ لرسول اللّه صلى الله عليه و آلهبخطّ أمير المؤمنين عليه السلام في قطيعة أديمٍ من خفّة [٣] في قطيعة أقطعها لتميم الداري ، وخطّت الصورة من خطّ المستنجد العباسي ، وفيها : «هذا ما أنطاه محمّد صلى الله عليه و آلهلتميم الداري : نطية بتّ». ورأيت أكثر العرب من أهل العراق يقولون في أعطى : «أنطى» وفي عطيّة : «نطيّة» ، فالجري على هذا المنوال معيّن ، وليقتصر على ما حقّقناه ، ولا يتعَدَّ ؛ فقد روى الشهيد الثاني زين الدين بن أحمد الشامي ـ رحمه اللّه ـ أنّ بعض أصحاب الحديث رُئي في المنام ، وكأنّه ذهب شيء من لسانه أو شفته ، فسئل عن سبب ذلك فقال : لفظة من حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آلهغيّرتُه برأيي ففُعل بي ذلك. [٤] [الفائدة] التاسعة : إذا روى الراوي عن رجلين أو رجال ما اتّفقا أو اتّفقوا في المعنى دون اللفظ ، جَمَعَ الكلَّ ، وساق لفظ أحدهما ، ونبّه عليه فيقول : «حدّثني فلان وفلان ، واللفظ لفلان» ، ولو كانت الألفاظ متقاربةً والمعاني متّحدةً سلك


[١] الدراية ، ص ١١٥؛ الرعاية ، ص ٣٢٤؛ تدريب الراوي ، ج ٢ ، ص ١٠٧ .[٢] ألسنةٌ : مؤنثٌ لألسُن ، مثل ثلاثة ألسنةٍ ، وثلاث ألسنٍ . مجمع البحرين.[٣] الخُفّة : الإِبِل ؛ ولم نجد هذه الرواية في المصادر .[٤] الدراية ، ص ١١٥ .