الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٤٥

كافراً وأدّى مسلماً [١] . ولا أن يكون في المرتبة الدنيا من المرويّ عنه ولا أصغر سنّاً منه وإن كان الغالب ذلك ؛ فإنّ لكل أحدٍ رتبة ومنزلة ليس للسنّ والشرافة مدخلية فيها ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال : اُمرنا أن ننزل الناس منازلهم [٢] .

[المطلب]الثاني : طرق التحمّل سبعة [٣] : الأوّل ، وهو المرتبة العليا: السماع من لفظ الشيخ؛

سواء روى من حفظه أو من كتابه ، وقد اتّفق أكثر المحدّثين أنّ هذا الطريق أعلى مرتبة التحمّل ، ووجّهوه بوجوه : منها : أن الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته . ومنها : أنّ المحدِّث خليفة رسول اللّه وسفيره إلى أمّته ، فالأخذ منه كالأخذ منه . ومنها : أنّ النبي صلى الله عليه و آله أخبر الناس وأسمعهم ما جاء به ، فالجريان على طريقته أولى . ومنها : أنّ السامع أربط جأشاً وأوعى قلباً من القارئ ، وشغلُ القلب وتوزّعُ الفكر إلى القارئ أسرع . ومنها : ما روي أنّ عبد اللّه بن سنان قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى! قال : «فاقرأ عليهم مِن أوّله حديثاً ، ومن وسطه حديثاً ، ومن آخره حديثاً». فعدوله عليه السلام إلى قراءته


[١] الدراية ، ص ٨٢ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١٥ ، ص ١٢؛ معجم رجال الحديث ، ج ٤ ، ص ٣٦ .[٢] الدراية ، ص ٨٤ ؛ الباعث الحثيث ، ص ١٩٦ و ١٩٧؛ الكافي، ج ١ ، ص ٥٠ .[٣] يذكر المصنف فيما بعدُ سبعة أقسام لطرق التحمل؛ لكن بتكرار «الثالث» يصير ثمانية أقسام ، والظاهر أنه وقع سهو منه ، وصار سبباً أن يجعل «الوصية» قسماً مستقلاً ويخرجها من تحت عنوان «الإعلام».