الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٤٣
إنّي حفظت القرآن و لي خمس سنين ، وحُملت إلى ابن المقرئ لأستمع منه و لي أربع سنين ، فقال بعض الحاضرين لاتسمعوا له فيما قرأه فإنّه صغير ، فقال لي ابن المقرئ : «اقرأ سورة يا أيّها الكافرون» فقرأتُها فقال : «اقرأ سورة التكوير» فقرأتُها [ولم أغلط فيهما] [١] ، فقال لي غيرُه : «اقرأ سورة والمرسلات» فقرأتها ولم أغلط فيها ، فقال ابن المقرئ : استمعوا له ، والعهدة عليّ. [٢] وقال القاضي ابن خلّكان في الوفيات في ترجمة أبيعليّ ابن سينا : إنّه انتقل في البلاد ، واشتغل بالعلوم ، وحصّل الفنون ، ولمّا بلغ عشر سنين من عمره كان قد أتقن علم القرآن العزيز والأدب ، وحفِظ أشياء من أصول الدين وحساب الهندسة والجبر والمقابلة ، ثمّ توجّه نحوه أبو عبد اللّه الحكيم الناتلي فأنزله أبو الرئيس عنده ، فابتدأ أبو عليّ يقرأ عليه كتاب إيساغوجي ، وأحكم إيساغوجي ، وأحكم عليه علم المنطق وأقليدس والمجسطي وفاقه أضعافاً كثيرة ، حتّى أوضح له منها رموزاً وفهْمَ إشكالات لم يكن الحكيم الناتلي يدريها ، وكان مع ذلك يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزاهد يقرأ ويبحث ويناظر ، ولمّا توجّه الناتلي نحو خوارزم شاه مأمون بن محمّد، اشتغل أبو عليّ بتحصيل العلوم كالطبيعي والإلهي وغير ذلك ، ونظر في الفصوص والشروح ، وفتح اللّه عليه أبواب العلوم ، ثمّ رغب بعد ذلك في علم الطب ، وتأمّل كتب المصنّفة فيه ، وعالج تأدّباً لا تكسّباً ، وعلمه حتّى فاق فيه الأوائل والأواخر في أقلّ مدّة ، وأصبح فيه عديم القرين فقيد المثل ، واختلف إليه فضلاء هذا الفنّ وكبراؤه يقرؤون عليه أنواعه والمعالجات المقتبسة من التجربة ، وسِنُّه إذ ذاك ستّة عشر سنة [٣] . وقال الأصبهاني المشهور بالفاضل الهندي في ديباجة كشف اللثام بعد ذكر كلام ٍ
[١] هكذا في نسخة «م».[٢] الدراية للشهيد الثاني ، ص ٨٣ و٨٤؛ الكفاية ، ص ٦٤ و ٦٥؛ علوم الحديث لابن الصلاح ، ص ١٣١؛ مقباس الهداية للمامقاني ص ١٦٠ .[٣] وفيات الأعيان لابن خلكان ، ص ١٥٧ ، و ١٥٨.