الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٣٥
الملحدة في دين اللّه المسمّاة بالبابيّة ، فقام في كلّ صقع من الأصقاع ناعق ينعق بالباطل فاجتمعت إليه الأقزام [١] من كلّ أوب ، على صفة من أصحاب صفّين ، كما قال سيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام : «جُفاة طَغام عبيد أقزام ، جمعوا مِن كلّ أوب ، وتلقّطوا مِن كلّ شوب» [٢] فنصر اللّه المسلمين وأبارهم، وجعلهم منذرين في أطراف الأرض كأيادي سبإٍ ، قد صرعوا في كلّ غائطٍ ، وقُتلوا تحت كلّ كوكب ؛ لعنهم اللّه وعذّبهم! وكيف كان فاعلم أنّ المعرفة بالوضع تحصل بأمور : أحدها : تصريح الواضع واعترافه ، وإقرارها نافذ وإن احتمل الاختلاق فيه ، كما في الإقرار بالقتل والزنا والسرقة وغيرها ، كما روي أنّ الزنديق ابن أبي العوجاء لمّا أمر محمد بن سليمان العبّاسى بقتله قال : «أما إنّكم تقتلوني ، فإنّي صوّمتكم يوم فطرتكم ، وأفطرتكم في يوم صومكم ، دسّست في كتبكم أربعة آلاف حديث» [٣] . وقد روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي أنّه قيل له : من أين لك عن عكرمة عن ابن عبّاس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند عكرمة ذلك؟! فقال : إنّي رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمّد بن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبة . [٤] وكان على ما روي يلقّب أبو عصمة بالجامع ، فذُكر عند أبي حاتم ابن حيّان
[١] الأقزام، جمع قَزَم: أراذل الناس؛ الأوب: الناحية.[٢] نهج البلاغة ، الخطبة ٢٣٨ .[٣] ابن أبي العوجاء وهو خال معن بن زائدة الشيباني الأمير المعروف ، كان في البصرة من المشهورين بالزندقة والتهاون بأمر الدين . ورد ذكر مناظراته في الدين في كثير من الكتب: التاريخ والحديث ، واسمه عبد الكريم بن أبي العوجاء . راجع ميزان الاعتدال ، ج ٢ ، ص ٦٤٢ ؛ الرعاية للشهيد الثاني ، ص ١٥٩ ؛ لسان الميزان ، ج ٣ ، ص ١٧٣ و ج ٤ ، ص ٥٢ ؛ الكنى ، ص ١٩٢ .[٤] الدراية للشهيد الثاني ، ص ٥٧؛ علوم الحديث لابن الصلاح ص ٩١؛ وتفسير القرطبى ، ج ١ ، ص ٧٩.