الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٣٢٨
واحتجّوا بوجوه ركيكةٍ . والإنصاف أنّ المرسِل إذا كان ورعاً ثقةً عدلاً غير مسامحٍ فلا مانع منقبول روايته ؛ لأنّ المرسِل في صورة الجازم بخلاف المسنِد فإنّه حاكٍ ، واليقين والطمأنينة مفتقر إليه في صورة الإرسال بخلاف الإسناد ؛ فإنّه لايحتاج إلى شيء منهما ، نعم إذا علم أنّ المرسِل إنّما يحكي عن أصلٍ أو يسامح في الرواية فلا يجوز الاعتداد به في شيء من الأحكام الشرعية ، وكذلك إن شُكَّ فيه ولم يعلم حاله . تنبيه : الإرسال جليّ وخفيّ ، والأوّل ظاهر ، وأمّا الثاني فإنّما يطّلع عليه مَن اضطلع في الرجال والحديث وعلم تاريخ المواليد والوفيات ومواقيت الطلب والارتحال له . قال بعض الأعلام : «وقد افتضح أقوام ادّعوا الرواية عن شيوخٍ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم» انتهى . [١] ومن ذلك ما ينسب إلى محمد بن أبيبكر أنّه سمع عن أبيه أشياءَ رواه ؛ لأنّ محمداً ولد في حجّة الوداع ، وعاش أبوبكر مستخلفاً سنتين وأشهراً ، ولتضمُّنِ كتاب سليم بن قيس الهلالي ذلك، ومثله طَعَنَ فيه كثيرٌ من علماء الرجال . الثاني : الموقوف ، وهو قسمان : مطلق ومضاف . والأوّل: ما روي عن مصاحب المعصوم سواءٌ اتّصل السند إليه أو انقطع . والثاني : ما أضيفَ إلى غيره ، كقولك : «وقف زيد على عمرو» وهو بأنحائه غير معمولٍ عليه ؛ إذ الأمر راجع إمّا إلى قوله كتفسيره القرآن وفتويهُ بحكم ، أو فعله كقول جابر : «كنّا نتمتّع على [عهد] محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله» [٢] ، وليس بحجّة شرعيّة ، ومجرّد الإضافة إلى عهده صلى الله عليه و آله ، لايوجب تقريره ؛ لوجوه غير خافية .
[١] الدراية ، للشهيد الثاني ، ص ٥٠ .[٢] سنن البيهقى ج٧، ص٢٣٧ و مسند احمد ج٣، ص٣٠٤؛ فتح الباري ج١١، ص٧٦.