الكفاية في علم الدرايه

الكفاية في علم الدرايه - الموسوي الزنجاني، ميرزا ابو طالب محمّد - الصفحة ٢٩١

البصري وأبو حامد الغزالي إلى أنّه نظريّ [١] ، وما علّلوا به عليل لتحقّقه بالنسبة إلى الصبيان والنسوان وغيرهم من العامّة بل البلهاء ، والتوقّف لايصيّره نظرياً ، وإلاّ لايوجد للضروريات عين ولا أثر . وينقسم إلى لفظي ومعنوي كشجاعة أميرالمؤمنين عليه السلام وسخاوته وزهده وعلمه ، وكلّ منهما إلى إجماليّ وتفصيلي ، ولعلّ الثاني مفقود . قال أبو الصلاح الحلبي قدس سره : «من سئل عن إبراز مثال لذلك أعياه طلبه» [٢] ؛ نعم، ادّعى الشهيدان تواتُرَ هذه المقالة عن النبي : «مَن كذب علَيَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار» ، واستدلاّ على دعويهما بأنّ الجمّ الغفير من الصحابة نحو أربعين أو نيّف وستّين رووه عنه صلى الله عليه و آله وما زال العدد في ازدياد في الطبقات ، وفيه تأمّل ؛ نعم، المعنوي أو اللفظي الإجمالي لا بأس به . وأمّا ما يدّعيه عَلَم الهدى من تواتر الأخبار الدالّة على الأحكام الفرعية ـ بعد دعوى الإجماع على عدم جواز العمل بأخبار الآحاد ـ فمصروف عن ظاهره ، ومحمول على التواتر المعنوي أو على المضمون دون الألفاظ ، وقد حكي عنه التصريح بذلك في الميا فارقينات [٣] . ويُشترط في إفادة التواتر العِلمَ عدمُ سبق شبهة أو تقليد ـ كما نصّ عليه المحقّقون ، وأوّل من اشترطه علم الهدى [٤] ، وسبقه المفيد رحمه الله [٥] ـ واستناد المخبرين إلى حسّ دون حدس ، ويقابله الآحاد ، ومِن وصفها أن لايفيد العلم من حيث هى ¨


[١] الدراية للشهيد الثاني ، ص ١١.[٢] عثمان بن عبد الرحمان المعروف بابن الصلاح ولد فى شرخان قرب شهر زور سنه ٥٧٧ ه مقدمة ابن الصلاح، ص ٣٩٣. وابن الصلاح صحيح ولكن جاء في المتن أبو الصلاح، وبينهما فرق؛ ابو الصلاح الحلبى شيعي، وابن الصلاح سنّي.[٣] هذا لايوجد في كتاب الميافارقينات ، ولكن يوجد في كتاب التبانيات ، ص ٢٦، وهذان من الكتب المطبوعة للسيّد علم الهدى (ره).[٤] معالم الدين وملاذ المجتهدين في بحث الأخبار ـ الخبر المتواتر، ص ١٨٥ و ١٨٦.[٥] أوائل المقالات، ص ١٠٤ و ١٠٥؛ التذكرة بأصول الفقه ، ص ٤٤ و ٤٥.