حكمت نامه بسيج - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٨ - ٣/ ١ ١٤ كم خرجى
٣٦٢. الإمامُ الصّادقُ عليه السلام: لَمَّا صُرِعَ زَيدُ بنُ صَوحانَ[١] رَحمَةُ اللّهِ عَلَيه يَومَ الجَمَلِ جاءَ أميرُ المؤمنينَ عليه السلام حَتّى جَلَسَ عِندَ رَأسِهِ، فَقالَ: يَرحَمُكَ اللّهُ يا زَيدُ، قَد كُنتَ خَفيفَ المَؤونَةِ عَظيمَ المَعونَةِ.[٢]
٣٦٣. الغارات عن الأسوَد بن قَيس: جاءَ عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام عائِداً صَعصَعَةَ[٣] فَدَخَلَ عَلَيهِ فَقالَ لَه يا صَعصَعَةُ، لاتَجعَلَنَّ عِيادَتي
إلَيكَ ابَّهَةً عَلى قَومِكَ.[٤]
فَقالَ: لا وَاللّهِ يا أميرَالمُؤمِنينَ، وَلكن نِعمَةً وَشُكراً.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام: إن كُنتَ لِما عَلِمتُ لَخَفيفُ المَؤونَةِ عَظيمُ المَعونَةِ.[٥]
[١] زيد بن صوحان أخو صعصعة وسيحان كان خطيباً مصقعاً وشجاعاً ثابت الخطى وكان من العظماء والزّهاد والأبدال ومن أصحاب أمير المؤمنين الاوفياء.
أسلم في عهد النبي صلى الله عليه و آله فعدّ من الصحابة وله وفادة على النبي صلى الله عليه و آله وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يذكره بخير ويقول:« من سرّه أن ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان». وكان لزيد لسان ناطق بالحقّ مبيّن للحقائق فلم يطق عثمان وجوده بالكوفة فنفاه إلى الشام واشترك في حرب الجمل و أخبر بشهادته. كتبت إليه عائشة تدعوه إلى نصرتها، فلمّا قرأ كتابها نطق بكلام رافع نابه. فقال: امرَت بأمرٍ وامرنا بغيره فركبَت ما امرنا به و أمرتنا أن نركب ما امرَت هي به! امرت أن تقرّ في بيتها وامرنا أن نقاتل حتّى لاتكون فتنة، والسلام»( موسوعة الإمام علي بن أبي طالب: ١٢/ ١٣٣).
[٢] رجال الكشي: ١/ ٢٨٤/ ١١٩.
[٣] صعصعة بن صوحان بن حُجْر العبدي، كان مسلما على عهد النبيّ صلى الله عليه و آله و لم يره. وكان من كبار أصحاب الإمام عليّ عليه السلام، ومن الذين عرفوه حقّ معرفته كما هو حقّه، وكان خطيبا شحشحا بليغا. ذهب الأديب العربي الشهير الجاحظ إلى أ نّه كان مقدّما في الخطابة. و أدلّ من كلّ دلالة استنطاق عليّ بن أبي طالب عليه السلام له.
أثنى عليه أصحاب التراجم بقولهم: كان شريفا، أميرا، فصيحا، مفوّها، خطيبا، لسنا، ديّنا، فاضلًا. نفاه عثمان إلى الشام مع مالك الأشتر ورجالات من الكوفة. وعندما ثار الناس على عثمان، واتّفقوا على خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قام هذا الرجل الذي كان عميق الفكر، قليل المثيل في معرفة عظمة عليٍّ عليه السلام وكان خطيبا مصقعا فعبّر عن
[٤] اعتقاده الصريح الرائع بإمامه، وخاطبه قائلًا: واللّه يا أمير المؤمنين! لقد زيّنت الخلافة وما زانتك، ورفعتها وما رفعتك، ولهي إليك أحوج منك إليها.
وعندما أشعل موقدو الفتنة فتيل الحرب على أمير المؤمنين عليه السلام في الجمل، كان إلى جانب الإمام، وبعد أن استشهد أخواه زيد وسيحان اللذان كانا من أصحاب الألوية، رفع لواءهما وواصل القتال. وفي حرب صفّين، هو رسول الإمام عليه السلام إلى معاوية ومن امراء الجيش وراوي وقائع صفّين.
وقف إلى جانب الإمام عليه السلام في حرب النهروان، واحتجّ على الخوارج بأحقّيّة إمامه وثباته. وجعله الإمام عليه السلام شاهدا على وصيّته، فسجّل بذلك فخرا عظيما لهذا الرجل. ونطق صعصعة بفضائل الإمام ومناقبه أمام معاوية و أجلاف بني اميّة مرارا، وكان يُنشد ملحمة عظمته أمام عيونهم المحملقة، ويكشف عن قبائح معاوية ومثالبه بلا وجل.
وكم أراد منه معاوية أن يطعن في عليّ عليه السلام، لكنّه لم يلقَ إلّا الخزي والفضيحة، إذ جُوبِه بخطبه البليغة الأخّاذة.
آمنه معاوية مكرها بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام وصلح الإمام الحسن عليه السلام، فاستثمر صعصعة هذه الفرصة ضدّ معاوية. وكان معاوية دائم الامتعاض من بيان صعصعة الفصيح المعبّر وتعابيره الجميلة في وصف فضائل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، ولم يخفِ هذا الامتعاض. إنّ ما ذكرناه بحقّ هذا الرجل غيض من فيض. وستلاحظون عظمة هذه الشخصيّة المتألّقة في النصوص التي سننقلها لاحقا. وكفى في عظمته قول الإمام الصادق عليه السلام: ما كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من يعرف حقّه إلّا صعصعة و أصحابه. توفّي صعصعة أيّام حكومة معاوية.( موسوعة الإمام علي عليه السلام: ج ١٢، ص ١٧٣)
[٥] الغارات: ٢/ ٥٢٤.