حكمت نامه بسيج - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٣٦ - حديث
٤١١. عنه عليه السلام: احذَروا ما نَزَلَ بِالامَمِ قَبلَكُم مِنَ المَثُلاتِ بِسوءِ الأَفعالِ وَذَميمِ الأَعمالِ، فَتَذَكَّروا فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ أحوالَهُم، وَاحذَروا أن تَكونوا أمثالَهُم.
فَإِذا تَفَكَّرتُم في تَفاوُتِ حالَيهِم فَالزَموا كُلَّ أمرٍ لَزِمَتِ العِزَّةُ بِهِ شَأنَهُم (حالَهُم)، وَزاحَتِ الأَعداءُ لَهُ عَنهُم، ومُدَّتِ العافِيَةُ بِهِ عَلَيهِم، وَانقادَتِ النِّعمَةُ لَهُ مَعَهُم، ووَصَلَتِ الكَرامَةُ عَلَيهِ حَبلَهُم: مِنَ الاجتِنابِ لِلفُرقَةِ، وَاللُّزومِ لِلُالفَةِ، وَالتَّحاضِّ عَلَيها، وَالتَّواصي بِها. وَاجتَنِبوا كُلَّ أمرٍ كَسَرَ فِقرَتَهُم، وَأوهَنَ مُنَّتَهُم؛ مِن تَضاغُنِ القُلوبِ، وَتَشاحُنِ الصُّدورِ، وَتَدابُرِ النُّفوسِ، وَتَخاذُلِ الأيدي. وَتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم ... فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ مُجتَمِعَةً، وَالأَهواءُ مُؤتَلِفَةً، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً، وَالأَيدي مُتَرادِفَةً، وَالسُّيوفُ مُتَناصِرَةً، وَالبَصائِرُ نافِذَةً، وَالعَزائِمُ واحِدَةً. ألَم يَكونوا أرباباً في أقطارِ الأَرَضينَ، وَمُلوكاً عَلى رِقابِ العالَمينَ؟! فَانظُروا إلى ما صاروا إليهِ في آخِرِ امورِهِم، حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ، وَتَشَ الالفَةُ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ والأَفئِدَةُ، وَتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ، وَتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ، قَد خَلَعَ اللّهُ عَنهُم لِباسَ
كَرامَتِهِ، وَسَلَبَهُم غَضارَةَ نِعمَتِهِ، وَبَقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم عِبَراً للمُعتَبِرينَ.[١]
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢.