دليل المحبّة

دليل المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥

٢٠١.الإمام عليّ عليه السلام : صامِتا،فَإِن قالَ بَذَّ [١] القائِلينَ،ونَقَعَ غَليلَ [٢] السّائِلينَ. وكانَ ضَعيفا مُستَضعَفا ، فَإِن جاءَ الجِدُّ فَهُوَ لَيثُ غابٍ [٣] ، وصِلُّ [٤] وادٍ ، لا يُدلي بِحُجِّةٍ حَتّى يَأتِيَ قاضِيا . وكانَ لا يَلومُ أحَدا عَلى ما يَجِدُ العُذرَ في مِثلِهِ حَتّى يَسمَعَ اعتِذارَهُ . وكانَ لا يَشكو وَجَعا إلاّ عِندَ بُرئِهِ . وكانَ يَقولُ ما يَفعَلُ ، ولا يَقولُ ما لا يَفعَلُ . وكانَ إذا غُلِبَ عَلَى الكَلامِ لَم يُغلَب عَلَى السُّكوتِ . وكانَ عَلى ما يَسمَعُ أحرَصَ مِنهُ عَلى أن يَتَكَلَّمَ . [٥] الهَوى ؛ فَيُخالِفُهُ . فَعَلَيكُم بِهذِهِ الخَلائِقِ فَالزَموها ، وتَنافَسوا فيها ، فَإِن لَم تَستَطيعوها فَاعلَموا أنَّ أخذَ القَليلِ خَيرٌ مِن تَركِ الكَثيرِ . [٦]


[١] بذَّ القائلين : سبقهم وغلبهم (النهاية : ١ / ١١٠) .[٢] الغليل : شدّة العطش وحرارته (لسان العرب : ١١ / ٤٩٩) .[٣] الغابة: الأجمة ذات الشجر المتكاشف ؛ لأنّها تَغيّب ما فيها ، والجمع غابات و غاب (لسان العرب : ١ / ٦٥٦) .[٤] الصِلّ : الحيّة من أخبث الحيّات (المعجم الوسيط : ١ / ٥٢١) .[٥] فيما روى في التحف عن الإمام الحسن عليه السلام ـ في وصف أخ صالح كان له ـ «... كان إذا جامع العلماء على أن يستمع أحرص منه على أن يقول» (تحف العقول : ٢٣٤).[٦] نهج البلاغة : الحكمة ٢٨٩ ، بحار الأنوار : ٦٧ / ٣١٤ / ٤٩ .