دليل المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢
الموجودة لدى الإنسان ، ولو تمّت معالجة هذا الداء لحلّت المحبّة محلّ العداوة ، ولذاقت الإنسانيّة حلاوة المحبّة وطعمها .
مبدأ المحبّة
إنّ العلاج الأمثل لداء الانانيّة هو محبّة اللّه ، وما دام الإنسان بعيدا عن سبيل اللّه ، لا يتسنّى له الانعتاق من ربق ذاته ، وطالما بقي مقيّدا في أغلال ذاته ، لا يمكنه أن يحبّ غيره حبّا حقيقيّا ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : «يَابنَ آدَمَ ! كُلٌّ يُريدُكَ لِأَجلِهِ ، وأنَا اُريدُكَ لِأَجلِكَ» [١] ، فكلّ من يدّعي محبتك أيّها الإنسان إنّما يريدك في الحقيقة لسدّ حاجاته وضمان مصلحته الذاتية ، وإنّ اللّه الغنيّ وحده هو الذي يريد الإنسان من أجل الإنسان نفسه ، وليس من أجل شيء آخر . واستنادا إلى ما سلف قوله تتحدّد محبّة الإنسان للآخرين بمدى خلوّه من محبّة ذاته ، وامتلائه بمحبّة اللّه ، وهكذا ينكشف لنا السرّ الكامن وراء تأكيد الإسلام مبدأ الحبّ في اللّه ، ويتّضح أنّ الذين يحبّون الناس حبّا حقيقيّا ويحرصون على مصالح أبناء الشعب هم الذين يحبّونهم للّه وفي اللّه ، ولم يكن فشل الماركسيّة في شعار حماية مصالح أبناء الشعب إلاّ لأنّ الحرص على مصلحة أبناء الشعب
[١] المواعظ العددية : ٤٢٠ .[٢] الزخرف : ٦٧ .