دليل المحبّة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨
والطالحين ، وتستوعب كلّ شيء في الوجود إذ قال تعالى : «وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْ ءٍ» [١] . كما قال شاعر الإنسانية سعدي الشيرازي : أديم الأرض مائدة عامّة له / وعلى هذا الخوان يجلس الصّديق والعدوّ سواء [٢] من منظار هذه السنّة الإلهية يكتب أميرالمؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر في عهده لمّا ولاّه مصر :
.وأشعِر قَلبَكَ الرَّحمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، وَالمَحَبَّةَ لَهُم ، وَاللُّطفَ بِهِم ، ولا تَكونَنَّ عَلَيهِم سَبُعا ضارِيا ، تَغتَنِمُ أكلَهُم ، فَإِنَّهُم صِنفانِ : إمّا أخٌ لَكَ فِي الدّينِ ، وإمّا نَظيرٌ لَكَ فِي الخَلقِ . [٣]
.وقال عليه السلام أيضا : أبلَغُ ما تَستَدَرُّ بِهِ الرَّحمَةَ أن تُضمِرَ لِجَميعِ النّاسِ الرَّحمَةَ . [٤]
ليس البارئ الرحيم هو المعلّم الأكبر في رحاب المحبّة فحسب ، بل إنّ عواطف المحبّة كلّها تمتدّ جذورها في رحمته ومحبّته ، وبدون الارتباط به لا يُكتب لمحبّةٍ بقاءٌ ، ولا للأحقاد التي تعصف بالعالم زوالٌ ،
[١] الأعراف : ١٥٦ .[٢] بوستان سعدي الشيرازي والبيت بالفارسية : { اَديم زمين ، سُفره عام اوستچه دشمن بر اين خوان يغما ، چه دوست }[٣] نهج البلاغة ، الكتاب ٥٣ .[٤] غرر الحكم ، ٣٣٥٣ .