المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ٢٩٩ - عقيلة بني هاشم بالكوفة
العظيم في طريقهم الى عبيد الله بن زياد.
صاحت نساء الكوفة باكيات على حال حرائر الرسول الذليلات.
لكن زينب ابنة علي مثال الإباء صاحت بهم زاجرة ثم قالت : كما ذكر الرواة [١].
« أما بعد يا أهل الكوفة ، أتبكون ؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة ... إنما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم ألا ساء ما تزرون.
أي والله فابكوا كثيراً ، واضحكوا قليلاً ، فقد ذهبتم بعارها وشنارها ، فلن ترحضوها بغسل ابداً. وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومدار حجتكم ومنار محجتكم ، وهو سيد شباب أهل الجنة ؟ ...
لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء ...!
أتعجبون لو أمطرت السماء دماً ؟! ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون.
أتدرون أي كبد فريتم ، وأي دم سفكتم ، وأي كريمة أبرزتم ؟!
لقد جئتم شيئاً إدّاً ، تكاد السموات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً ».
وصل الموكب الرهيب الى دار الإمارة ، فأمسكت « زينب » قلبها المتصدع وهي ترى الدعي « عبيد الله بن زياد » جالساً حيث كان أبوها الإمام « علي »
[١] ذكر هذه الخطبة اكثر الرواة : منهم الشيخ الطوسي في اماليه ـ وابن شهر اشوب ، واحتجاج الطبرسي ، ومقتل الحسين.