المرأة في ظلّ الإسلام - مريم نور الدّين فضل الله - الصفحة ١٦٢ - أم المؤمنين أم سلمة
المؤمنين أنّى كانوا وحيثما رحلوا.
وهنا ظهرت المرأة التي كانت قد أنكرتها الأمم ، واضطهدتها الشعوب الى ميدان الحياة ، تؤدي رسالتها وتضرب المثل الأعلى في علو الهمة ـ والبطولة ـ والجهاد ـ ونصرة الحق ـ والتعاون على البر والتقوى ـ والتمسك بعرى الدين والإيمان ـ ومكارم الأخلاق.
كان من أبرز المجاهدات المهاجرات المؤمنات السيدة أم سلمة رضوان الله عليها ، وهي تعطينا صورة واضحة عن المرأة المسلمة في ذلك العهد ... ومدى مساهمتها في الجهاد.
أم سلمة هي بنت أبي أمية [١] الملقب بزاد الركب وهي مهاجرة جليلة من المسلمات السابقات الى الإسلام. تزوجها عبد الله بن الأسد المخزومي ، آمنت بالنبي (ص) وصدقته ، وهاجرت الى أرض الحبشة عندما أشار الرسول الكريم على المسلمين بالهجرة.
وقد كانت أم سلمة من طلاقة اللسان ، وحسن الرأي وكمال الهيئة ، وجمال الصورة ، ما تحدث عنه العرب.
وقد حزنت السيدة عائشة عندما تزوج رسول الله (ص) بام سلمة ، لما ذكروا لها من كمالها ، وأدبها ، وجمالها ، وقالت لما رأتها : « والله أضعاف ما وصفت لي ».
ومما يدلنا على طلاقة لسان السيدة أم سلمة وفطنتها نستمع إليها كما يحدثنا
[١] هو سهيل بن المغيرة من بني مخزوم ، وهو ابن عمة رسول الله (ص) برة بنت عبد المطلب لقبه زاد الركب لأنه كان احد اجواد العرب ، فكان اذا سافر لم يحمل من يكون معه او برفقته زاداً ، بل هو يكفيهم جميعاً مؤونة السفر ، لجوده وكرمه.