العدالة الإجتماعية وضوابط توزيع الثّروة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ٦٩ - نقد مفهوم العدالة الاجتماعية في النظام الرأسمالي الامريكي
على ان العوائل الحاكمة في اوروبا كانت تُكره الناس على حرمة التفكير بالصعود الى منزلتها الاجتماعية المتميزة. لانها ـ حسب زعمها ـ ملهمة ومسددة من قبل الخالق عز وجل ، وما على الافراد الا الطاعة والتسليم [١]. وعلى ضوء هذا التمايز تُسيّر دفة النظام الرأسمالي. حيث يعكس تصميم هذه الانظمة القائمة على فكرة تمايز الطبقات ، التوزيع غير العادل للثروة. فرفعة المنزلة الاجتماعية التي يتمتع بها الفرد الرأسمالي تعكس تراكماً لمواد عينية ونقدية تصبح ـ لاحقاً ـ السبب في البذخ وتجاوز حدود سد الحاجة الطبيعية للانسان.
والمقياس في الرأسمالية الامريكية ، ان وجاهة الفرد الاجتماعية تحدد بموجب الدخل السنوي الذي يتقاضاه ، لا بمقتضى نوعية العمل الذي يقدمه للنظام الاجتماعي [٢]. وعلى ضوء ذلك فقد صمم النظام الاقتصادي على اساس ان الفرد حر في استخدام وسائل الانتاج لاستدرار اقصى ما يمكن استدراره من الخيرات ، فاذا تراكمت الثروة لديه ارتقى الى مستوى اعلى في السلم الاجتماعي ، وعندها يمسك بزمام القوة السياسية ويحتل الصدارة الاجتماعية.
ولم تتوقف الفكرة الرأسمالية عند هذا الحد ، بل اعتبرت تلازم المنزلة الاجتماعية في النظام الرأسمالي بنظام الطبقات ونظام العمل امراً طبيعياً. فطبقة رجال الاعمال والمستثمرين ينبغي ان تتميز عن طبقة العمال في
[١] (بيث فانفوسين). تركيبة الظلم الاجتماعي. بوستن : ليتل براون ، ١٩٧٩ م.
[٢] (مايكل اوسيم). الدائرة المغلقة : المؤسسات العملاقة وظهور النشاط السياسي التجاري في الولايات المتحدة وبريطانيا. نيويورك : مطبعة جامعة اكسفورد ، ١٩٨٤ م.