العدالة الإجتماعية وضوابط توزيع الثّروة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ١٢٠ - تضييق الفوارق الطبقية بين الطبقات الاجتماعية
تضييق الفوارق الطبقية
بين الطبقات الاجتماعية
ولمّا كان المجتمع الانساني مبنياً على تفاوت قابليات الافراد في التحصيل وبذل الجهد اولاً ، ولمّا كانت الثروة العينية والقيمية في تحرك وتداول مستمر بين الافراد ثانياً ، اصبح نشوء الاختلاف في تملّك الثروة وبذلها امراً حتمياً. ويدل هذا الاختلاف على ان وظائف الافراد في المجتمع متفاوتة ايضا. فوظيفة المتبوع تختلف عن وظيفة التابع ، ووظيفة القائد تختلف عن وظيفة المقود ، والطبيب غير المدرّس ، وهذا التنوع في الادوار الاجتماعية يتطلب اختلافاً في درجات العيش ضمن الطبقة الواحدة فحسب ، ولا يتطلب تعدداً للطبقات كما يؤكد النظام الرأسمالي [١]. ولنضرب مثالاً على اختلاف الدرجة الاجتماعية ضمن الطبقة الواحدة. فمن المعلوم ان النظام الاسلامي يُقرّ بضرورة امتلاك دار للسكنى لكل عائلة من عوائل المجتمع ، فيصبح الاختلاف بين الافراد ـ حينئذٍ ـ في نوعية الدور المقرّرة للسكن ، وليس بين التمليك وعدم التمليك كما هو الحاصل في النظام الرأسمالي. بل ان القاعدة والاصل في النظرية الاسلامية ، هو ان مِن حقِّ كلِّ فردٍ امتلاك سكن لائق بحاله الاجتماعي والاقتصادي. فالتفاوت الاجتماعي
[١] (اريك اولين رايت). التركيب الطبقي وتعيين الدخل. نيويورك : الاكاديمية ، ١٩٧٩ م.