العدالة الإجتماعية وضوابط توزيع الثّروة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ٤٦ - رأي المدرسة التوفيقية
رأي المدرسة التوفيقية
يفترض رواد المدرسة التوفيقية ان انعدام العدالة الاجتماعية بخصوص اجور العمل والمكافأة لها نواح ايجابية نافعة للمجتمع [١]. فاذا اريد للمجتمع الانساني التكامل من حيث العمل والانتاج والابداع ، فما على افراده الا القيام بادوار مختلفة لخدمة النظام الاجتماعي ، على اساس المهارة الشخصية والابداع. ولما كانت هذه الادوار تتطلب جهداً جسدياً وفكرياً وتضحيةً في الوقت والطاقة البشرية ، فالمفترض عقلياً ان الذي يقوم بهذه الادوار يكافأ مكافأة مالية ، تغريه بالانخراط بذلك العمل ، وتشجعه على القيام بذلك الدور. فاذا كان الطبيب اكثر نفعاً في المجتمع ـ مثلا ـ من معلم المدرسة ، فعلى المجتمع مكافأة الطبيب مكافأةً تفوق مكافأته للمعلم ، من الناحيتين المالية والاجتماعية. واذا اقر المجتمع مثلا بافضلية عمل المهندس ودرجة منفعته للنظام الاجتماعي من عمل الفلاح ، استحق ذلك المهندس اجوراً اعلى ومنزلةً ارفع من زميله الذي يمارس حرث الارض. وهذا التوزيع غير المتكافىء للثروة والمكافآت الاجتماعية ضروري ـ حسب رأي المدرسة التوفيقية ـ في ثبات استقرار النظام الاجتماعي ؛ لان المال والمكافأة الاجتماعية ، هما اللذان يجذبان الافراد نحو الاعمال التي تتطلب جهداً
[١] (اميلي ديركهايم). تقسيم العمل في المجتمع. جلينكو. الينوي : المطبعة الحرة ، ١٩٦٤ م. الطبعة الاصلية عام ١٨٩٣ م.