العدالة الإجتماعية وضوابط توزيع الثّروة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ١١٧ - الرابط الانساني
الرابط الانساني
يختلف الافراد في المجتمع الانساني بعقائدهم واجناسهم ولغاتهم ونظرتهم نحو الحياة والكون ؛ ولكنهم يتحدّون جميعاً برابط تكويني يربطهم برباط الانسانية. وهذا الرابط الانساني يجمع الافراد في شتى المناسبات الحياتية من افراح واتراح وتعارف. فالفرد اذن ، بغض النظر عن نوعية ارتباطه الاجتماعي بالآخرين ، يعيش بالدرجة الاولى ارتباطاً انسانياً معهم ؛ لان الرابطة الانسانية ، في نظر الاسلام ، اعم واشمل من بقية الروابط الاجتماعية. فالانسان اخو الانسان ، حيث تشترك البشرية في صفة التشابه في الصنع والانشاء كما يشير الى ذلك الامام امير المؤمنين (ع) في وصف الافراد قائلاً : (فانهم صنفان اما اخ لك في الدين واما نظير لك في الخلق) [١]. ويشير القرآن الكريم بخصوص هذا المعنى الى القدر الجامع بين الأنبياء والكفار فيقول : ( وَالى ثَمُودَ اَخاهُم صالِحاً ) [٢] ، ( وَاِلى مَديَنَ اَخاهُم شُعَيباً ) [٣] ، حيث ان منطوق الآيتين الشريفتين يدل على ان القاسم المشترك والقدر الجامع بين كفار ثمود ومدين من جهة ، والنبيين صالح وشعيب من جهة اخرى هو اشتراكهم جميعاً في الاخوة الانسانية ، على
[١] نهج البلاغة ـ كتاب ٥٣.
[٢] الاعراف : ٧٣.
[٣] الاعراف : ٨٥.