العدالة الإجتماعية وضوابط توزيع الثّروة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ١٣٠ - تعـريف الفـقر وتحديـد الفـقراء في النـظام الاسـلامي
ويعتبر اسوأ حالاً من الفقير. وقيل ان الفقير لا يسأل الناس اشباع حاجته بينما المسكين يسأل. ولا شك ان الفرد الذي يملك كمية من المال ـ كرأسمال ـ ولكن لا تكفيه لمؤونة سنته ، يعتبر فقيراً ايضاً ويجوز له استلام الحقوق الشرعية. اذن ، فكل فرد في المجتمع الاسلامي مضمون ـ نظرياً ـ من الناحية المعيشية لمدة سنة ، فاذا دخلت السنة الجديدة وليس لديه وعائلته ما يكفيهم ، عندئذ يحق له اخذ ما يكفيه مع من يعيلهم من الموارد المالية الشرعية لسنة اخرى ، وهكذا الى ان يتبدل وضعه الاقتصادي فيصبح غنياً. وهذا الضمان المالي يشبع حاجات الطبقة الفقيرة ثم يرفعها الى مستوى عامة الناس ، وهي الطبقة المتوسطة في النظام الاجتماعي الاسلامي.
وبطبيعة الحال ، فان النظرية الاجتماعية الاسلامية لا تلوم الفقراء على فقرهم ولا تلزمهم مسؤولية تحميل الآخرين كأهل الانفاق ، بل ان الاسلام ينظر ضمن منهجه الاجتماعي الشامل الى الفقراء نظرة مملوءة بالرحمة والمساواة باعتبار انهم افراد خانهم التوفيق في التكسب ، ويؤكد ان للفقراء حقاً ثابتاً في اموال الاغنياء ، كما ورد عن الامام الصادق (ع) : « ان الله تبارك وتعالى شرك بين الفقراء والاغنياء في الاموال ، فليس لهم ان يصرفوا الى غير شركائهم » [١]. فكما ان معدة الانسان لا تتسع لكل ثمار الارض حتى لو اشتهت نفسه تناول كل تلك الثمار ، وان رئتيه لا تتسع لهواء الكون حتى لو رغب استنشاق كل ذلك الهواء ، كذلك المال والثروة فان شهوة الانسان للمال لا يحدّها حدّ عرفي او اجتماعي ، الا ان الاسلام هذّبها بقسر الاغنياء
[١] الوسائل ج ٤ ص ١٤٨.