العدالة الإجتماعية وضوابط توزيع الثّروة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ٩٣ - الفـقـر والفـقـراء في النظام الرأسمالي
يؤمن المستضعفون تسليم مفاتيح مجتمعاتهم لافراد الطبقة الرأسمالية التي لا تملك فهماً للآلام والمعاناة الانسانية؟
ومع ان زعماء الرأسمالية يلقون لوم الفقر على الفقراء [١] ، الا ان النظرية التي يؤمن بها هؤلاء الزعماء تفتقر الى تحليل وتصنيف واضح لابعاد الفقر وحاجة الفقراء ؛ في حين انها تبذل جهداً مضنياً في تحليل ابعاد الاقتصاد الاجتماعي ودور رأس المال في تنشيطه وتنميته. ولكن نتيجة استقراء آراء النظرية الرأسمالية وواقعها العملي في الولايات المتحدة ، فاننا نستطيع تصنيف الفقراء في النظام الرأسمالي الى ثلاثة اصناف ؛ الاول : من يملك قوت سنته لسد حاجات عائلته الاساسية فقط ، والثاني : من لا يملك قوت سنته ، والثالث : من لا يملك قوت يومه.
فالقسم الاول يمثل الملايين من الافراد الذين يكدحون في سبيل كسب لقمة العيش ، ولكنهم ـ مقارنة بافراد الطبقتين الوسطى والعليا ـ محرومون من الرفاه الصحي والاقتصادي الذي ينعم به الآخرون ؛ علماً بان جهدهم لا يقل عن جهد افراد الطبقتين الأخريين [٢]. اما افراد القسم الثاني فيعتمدون اساساً على المساعدات المالية الحكومية التي تقيهم غائلة الجوع لانهم لا يستطيعون توفير الحد الادنى للعيش الكريم من المأكل والملبس والملجأ واجور العلاج الطبي [٣]. والقسم الثالث نزلاء الشوارع ، وهم الذين
[١] (ايلتون مايو). المشاكل الانسانية للحضارة الصناعية. نيويورك : فيكنك ، ١٩٦٦ م.
[٢] (ميلفين تيومين). « حول عدم المساواة ». مقالة علمية في (المجلة النقدية الامريكية لعلم الاجتماع) ، عدد ٢٨ ، ١٩٦٣ م. ص ١٩ ـ ٢٦.
[٣] (جو فياجن). اذلال الفقراء : المساعدة الحكومية والعقيدة الامريكية. انجلوود كليفز ، نيوجرسي : برنتس ـ هول ، ١٩٧٥ م.