الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٤ - مقدمة المؤلف
والمصائب المصغرة كل بلوى ، والنوائب المفرقة شمل التقوى ، والسهام التي أراقت دم الرسالة ، والأيدي التي ساقت سبي الجلالة ، والرزية التي نكست رؤوس الأبدال ، والبلية التي سلبت نفوس خير الآل ، والشماتة التي ركست [١٦] أسود الرجال [١٧] ، والفجيعة [١٨] التي بلغ رزؤها إلى جبرائيل ، والفظيعة التي عظمت على الرب الجليل.
وكيف لا يكون كذلك وقد أصبح لحم رسول الله مجرداً على الرمال ، ودمه الشريف مسفوكاً بسيوف الضلال ، ووجوه بناته مبذولة لعين السائق والشامت ، ومسلبهن بمنظر من الناطق والصامت ، وتلك الأبدان المعظمة عارية من الثياب ، والأجساد المكرمة جاثية على التراب؟!!
| مصائب بددت شمل النبي ففي |
| قلب الهدى أسهم يطفن [١٩] بالتلف |
| وناعيات إذا ما مل ذو وله |
| سرت عليه بنار الزن والأسف |
فياليت لفاطمة وأبيها عيناً تنظر إلى بناتها وبنيها : ما بين مسلوب ، وجريح ، ومسحوب ، وذبيح ، وبنات النبوة : مشققات الجيوب ، ومفجوعات بفقد المحبوب ، وناشرات للشعور ، وبارزات من الخدور ، ولاطمات للخدود ، وعادمات للجدود ، ومبديات للنياحة والعويل ، وفاقدات للمحامي والكفيل.
فيا أهل البصائر من الأنام ، ويا ذوي النواظر والأفهام ، حدثوا نفوسكم
والجوائح جمع جائحة ، وهي : الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال ، وتستعمل مجازاً لكل شدة.
[١٦] الركس : قلب الشيء ورده مقلوباً. [١٧] من قوله : والشماتة ، إلى هنا ، لم يرد في ر. [١٨] ر : والنجيعة. [١٩] ر : ينطق.