الملهوف على قتلى الطّفوف - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٨ - خطبة الإمام السجاد
| على ابن نبي الله وابن وصيه |
| وإن كان عنا شاحط الدار أشسعا |
ثم قالت : أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد الله ٧ ، وخدشت منا قروحاً لما تندمل ، فمن أنت يرحمك الله؟
قلت : أنا بشير بن حذلم [١٩٣] وجهني مولاي علي بن الحسين ، وهو نازل موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسين ٧ ونسائه.
قال : فتركوني مكاني وبادروا ، فضربت فرسي حتى رجعت إليهم ، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع ، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس ، حتى قربت من باب الفسطاط ، وكان علي بن الحسين ٨ داخلاً ، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه خادم معه كرسي ، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك من العبرة ، فارتفعت اصوات الناس بالبكاء وحنين الجواري والنساء ، والناس [١٩٤] من كل ناحية يعزونه ، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة.
فأومأ بيده أن اسكتوا [١٩٥] ، فسكنت فورتهم.
فقال ٧ « الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، بارئ الخلائق أجمعين ، الذي بعد فارتفع في السموات العلى ، وقرب فشهد النجوى ، نحمده على عظائم الأمور ، وفجائع الدهور ، وألم الفواجع ، ومضاضة اللواذع ، وجليل الرزء ، وعظيم المصائب الفاظعة الكاظة الفادحة الجائحة.
[١٩٣] ر : بشر بن خديم. ع : بشير بن جذلم. [١٩٤] قوله : وحنين الجواري والنساء والناس ، لم يرد في ر. [١٩٥] ر : اسكنوا.