مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢ - المرحلة الاولى عصمة الأنبياء في تبليغ الرسالة
سهواً لا يخل بالوثوق ، وعلّق عليه الأردبيلي بقوله : « خصوصاً قبل البعثة » [١].
وأمّا غير الشيعة فقد عرفت نظرية الاعتزال غير انّ الفاضل القوشجي يفصل بقوله : الجمهور على وجوب عصمتهم عما ينافي مقتضى المعجزة ، وقد جوّزه القاضي سهواً ، زعماً منه انّه لا يخل بالتصديق المقصود بالمعجزة وكذا عن تعمد الكبائر ، بعد البعثة ، وجوّزه الحشوية ، وكذا عن الصغائر المنفرة لإخلالها بالدعوة إلى الاتباع ولهذا ذهب كثير من المعتزلة إلى نفي الكبائر قبل البعثة أيضاً والمذهب عند محققي الأشاعرة منع الكبائر والصغائر الخسيسة بعد البعثة مطلقاً ، والصغائر غير الخسيسة عمداً لا سهواً ، وذهب إمام الحرمين من الأشاعرة وأبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمداً [٢].
هذه هي الأقوال المعروفة بين المتكلمين وستعرف شذوذ الكل عن الكتاب والسنّة وحكم العقل غير القول الأوّل ، فنقول يقع الكلام في مراحل :
المرحلة الأُولى : عصمة الأنبياء في تبليغ الرسالةذهب الأكثرون من الجمهور والشيعة أجمع إلى عصمتهم في تلك المرحلة ونسب إلى الباقلاني تجويز الخطاء في إبلاغ الرسالة سهواً ونسياناً لا عمداً وقصداً ، وقال أبو الحسن عبد الجبار المعروف بالقاضي رئيس الاعتزال في وقته ( المتوفّى سنة ٤١٥ ) : لا يجوز الكذب في ما يؤدّيه ( أي النبي ) عن الله تعالى ، لأنّه تعالى ، مع حكمته ، ومع أنّ غرضه بالبعثة تعريف المصالح ، لو علم أنّه يختار الكذب في ما يؤديه لم يكن ليبعثه ، لأنّ ذلك ينافي الحكمة ، ولمثل هذه العلة لا يجوز أن لا يؤدّيه ما حمله من الرسالة ، ولا أن يكتمه أو يكتم بعضه.
[١] تعاليق المحقّق الأردبيلي على شرح التجريد : ٤٦٤.
[٢] شرح التجريد للفاضل القوشجي : ٦٦٤.