مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٥ - تفسير قوله
حاصلة قبل النبوة [١].
وقال العلاّمة الطباطبائي في « الميزان » : إنّ الآية مسوقة لبيان أنّ ما عنده صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي يدعو إليه إنّما هو من عند الله سبحانه لا من قبل نفسه وإنّما أُوتي ما أُوتي من ذلك ، بالوحي بعد النبوة ، فالمراد بعدم درايته بالكتاب عدم علمه بما فيه من تفاصيل المعارف الاعتقادية والشرائع العملية ، فإنّ ذلك هو الذي أُوتي العلم به بعد النبوّة والوحي ، والمراد من عدم درايته الإيمان ، عدم تلبسه بالالتزام التفصيلي بالعقائد الحقة والأعمال الصالحة ، وقد سمى العمل إيماناً في قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) [٢] ، والمراد الصلوات التي أتى بها المؤمنون إلى بيت المقدس قبل النسخ ، والمعنى ما كان عندك قبل وحي الروح ، علم الكتاب بما فيه من المعارف والشرائع ولا كنت متلبساً به بما أنت متلبس به بعد الوحي من الالتزام التفصيلي والاعتقادي ، وهذا لا ينافي كونه مؤمناً بالله موحداً قبل البعثة صالحاً في عمله ، فإنّ الذي تنفيه الآية هو العلم بتفاصيل ما في الكتاب والالتزام بها اعتقاداً وعملاً ، لا نفي العلم والالتزام الإجماليين بالإيمان بالله والخضوع للحق [٣].
الآية الرابعة : عدم رجائه إلقاء الكتاب إليهقال تعالى : ( وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ ) [٤].
[١] مفاتيح الغيب : ٧ / ٤١٠. ولاحظ روح البيان : ٨ / ٣٤٧ ; روح المعاني : ١٥ / ٢٥.
[٢] البقرة : ١٤٣.
[٣] الميزان : ١٨ / ٨٠.
[٤] القصص : ٨٦.