مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - دلالة الآية على عصمة يوسف
وانقياد لا تصاحبه مخالفة ، وقد أوضحنا عند البحث عن العصمة انّ إحدى أُسس العصمة هو العلم اليقين بنتائج المآثم وعواقب المخالفة علماً لا يغلب ، وانكشافاً لا يقهر ، وهذا العلم الذي كان يصاحب يوسف هو الذي صدّه عمّا اقترحت عليه امرأة العزيز.
ويمكن أن يكون المراد منه سائر الأُمور التي تفيض العصمة على العباد التي أوضحنا حالها [١].
٤. دلالة الآية على عصمة يوسف عليهالسلامإنّ الآية على رغم ما ذهبت إليه المخطّئة تدل على عصمة يوسف عليهالسلام قبل أن تدلّ على خلافها.
توضيحه : انّه سبحانه بيّن همّ العزيزة على وجه الإطلاق وقال : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ) ، وبيّن همّ يوسف بنحو الاشتراط وقال : ( وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ) ، فالقضية الشرطية لا تدل على وقوع الطرفين خصوصاً مع كلمة « لولا » الدالة على عدم وقوعهما.
فإن قلت : إنّ كلاًّ من الهمين مطلق حتى الهم الوارد في حق يوسف وانّما يلزم التعليق لو قلنا بجواز تقدم جواب لولا الامتناعية عليها وهو غير جائز بالاتفاق وعليه فيكون قوله : ( وَهَمَّ بِهَا ) مطلقاً إذ ليس جواباً لكلمة « لولا ».
قلت : إنّ جواب « لولا » محذوف وتقديره « لهمّ بها » وليست الجملة المتقدمة جواباً لها حتى يقال : انّ تقدم الجواب غير جائز بالاتفاق ، ومع ذلك فليست تلك الجملة مطلقة ، بل هي أيضاً مقيدة بما قيد به الجواب ، لأنّه إذا كان الجواب مقيداً
[١] راجع ص ٢١ ـ ٢٥ من هذا الكتاب.