مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١ - عرض عسكري قام به سليمان
وفي بعض التفاسير أنّ المراد من « ردّوها » هو طلب رد الشمس عليه ، فردّت فصلّى العصر [١].
ويدّعي بعض هؤلاء أنّ ما ساقوه من القصة تدل عليه الآيات التالية ، أعني قوله سبحانه : ( وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِالحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ) [٢].
فهل لما ذكروه مسحة من الحق أو لمسة من الصدق ، أو أنّ الآيات تهدف إلى أمر آخر خفي على هؤلاء ، وأنّهم أخذوا ما ذكروه من علماء أهل الكتاب ، كما سيوافيك بيانه ؟
ونقد هذه القصة المزعومة يتوقف على توضيح مفاد الآيات حتى يقف القارئ على أنّها من قبيل التفسير بالرأي ، الممنوع ، ومن تلفيقات علماء أهل الكتاب التي حمّلت على القرآن وهو بريء منها.
أقول :
١. ( الصَّافِنَاتُ ) : جمع « الصافنة » ، وهي الخيل الواقفة على ثلاث قوائم ، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض حتى يكون على طرف الحافر.
٢. ( الجِيَادُ ) : جمع « الجواد » ، وهي السراع من الخيل ، كأنّها تجود بالركض.
٣. ( الخَيْرِ ) : ضد « الشر » ، وقد يطلق على المال كما في قوله سبحانه : ( إِن تَرَكَ خَيْرًا ) [٣] ، والمراد منه هنا هي « الخيل » ، والعرب تسمّي الخيل خيراً ، وسمّى
[١] مجمع البيان ناسباً إلى « القيل » : ٤ / ٤٧٥.
[٢] ص : ٣٠ ـ ٣٣.
[٣] البقرة : ١٨٠.