مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - إيمان والدي النبي الأكرم
خمس سنين عند رأسها ، فنظرت إلى وجهه وخاطبته بقولها :
|
إنّ صح ما أبصرت في المنام |
|
فأنت مبعوث إلى الأنام |
|
فالله أنهاك عن الأصنام |
|
أن لا تواليها مع الأقوام |
ثم قالت : كل حي ميت ، وكل جديد بال ، وكل كبير يفنى ، وأنا ميتة ، وذكري باق وولدت طهراً.
وقال الزرقاني في « شرح المواهب » نقلاً عن جلال الدين السيوطي تعليقاً على قولها : وهذا القول منها صريح في أنّها كانت موحّدة ، إذ ذكرت دين إبراهيم عليهالسلام وبشّرت ابنها بالإسلام من عند الله ، وهل التوحيد شيء غير هذا ؟! فإنّ التوحيد هو الاعتراف بالله وانّه لا شريك له والبراءة من عبادة الأصنام [١].
هذا بعض ما ذكره المؤرّخون في أحوال والدي النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والكل يدل على إخلاصهما ونزاهتهما عمّا كان هو السائد في البيئة التي كانا يعيشان فيها.
وأخيراً نوجه نظر القارئ إلى الرأي العام بين المسلمين حول إيمانهما ، قال الشيخ المفيد في « أوائل المقالات » :
واتفقت الإمامية على أنّ آباء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عزّ وجلّ موحّدون له ، واحتجوا في ذلك بالقرآن والأخبار ، قال الله عزّ وجلّ : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [٢].
وقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتى أخرجني في عالمكم هذا » ، وأجمعوا على أنّ عمّه أبا طالب ( رحمه
[١] الاتحاف للشبراوي : ١٤٤ ; سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية : ١ / ٥٧.
[٢] الشعراء : ٢١٨ ـ ٢١٩.