مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢١ - إطاعة السلطان العادل من صميم الدين وحكم إطاعة السلطان الجائر
١
إطاعة السلطان بين الوجوب والحرمة
إطاعة الحاكم العادل من صميم الدين ، قال سبحانه : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) [١] ، وليس المراد منه إطاعة مطلق ولاة الأمر ، بل المراد خصوص العدول منهم ، بقرينة النهي عن إطاعة المسرفين والغافلين عن ذكر الله سبحانه ، والمكذبين والآثمين وغيرهم ، قال سبحانه : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) [٢] ، وقال سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ ) [٣] ، وقال سبحانه : ( فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ ) [٤] ، وقال تعالى : ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ ) [٥] ، وقال سبحانه : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ) [٦] ، وقال تعالى : ( وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ ) [٧] ، إلى غير ذلك من الآيات الناهية عن طاعة الطغاة العصاة. فبقرينة هذه الآيات الناهية يصح أن يقال : إنّ المراد من الأمر بإطاعة أُولي الأمر ، هو إطاعة العدول منهم.
[١] النساء : ٥٩.
[٢] الكهف : ٢٨.
[٣] الأحزاب : ١.
[٤] القلم : ٨.
[٥] القلم : ١٠.
[٦] الإنسان : ٢٤.
[٧] الشعراء : ١٥١.