مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٦ - قتل الخليفة المفترض الطاعة دليل على عدم عدالة الصحابة
الصحابة ويشتم السلف.
فإن قالوا : إنّما اتّبعنا في ذكر معاصي الأنبياء نصوص الكتاب.
قيل لهم : فاتبعوا في البراءة عن جميع العصاة نصوص الكتاب ، فإنّه تعالى قال : ( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) [١] ، وقال : ( فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللهِ ) [٢] ، وقال : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) [٣]. [٤]
قتل الخليفة المفترض الطاعةقد تصافق أهل السير والتاريخ انّ عثمان بن عفان قد حوصر ثم هوجم وقتل في عاصمة الإسلام ، وقد قتله الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، حتّى منعوا عن تجهيزه وتغسيله ودفنه والصلاة عليه ، وهذا إمام المؤرخين يتلو علينا كيفية الإجهاز عليه والهجوم على داره بعد محاصرته قرابة أربعين يوماً.
يقول الطبري : دخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته ... ثم دخل الناس ، فمنهم من يجأه بنعل سيفه ، وآخر يلكزه ، وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ترقوته ، ودخل آخرون فلمّا رأوه مغشياًعليه جروا برجله ، وجاء التجيبي مخترطاً سيفه ليضعه في بطنه ، فوقته نائلة فقطع يدها ، واتكأ بالسيف عليه في صدره ، وقتل عثمان رضياللهعنه قبل غروب الشمس.
[١] المجادلة : ٢٢.
[٢] الحجرات : ٩.
[٣] النساء : ٥٩.
[٤] الشرح الحديدي : ٢٠ / ١٢ ـ ٣٠ والرسالة مبسوطة مفصلة ، أخذنا المهم منها.