مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - حاله بعد البعثة
ولا كرامة ولا معجزة إلاّ وقد أعطاها نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكيف جاز أن يكون عيسى عليهالسلام في المهد نبياً ولم يكن نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أربعين سنة نبياً [١] ؟!
قال سبحانه حاكياً عن المسيح : ( قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [٢] ، وقال سبحانه مخاطباً ليحيى : ( يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا ) [٣].
ولازم ذلك أنّ النبي قبل بعثته في صباه أو بعد ما أكمل الله عقله كان نبياً مؤيداً بروح القدس يكلّمه الملك ، ويسمع الصوت ويرى في المنام.
وإنّما بُعث إلى الناس بعد ما بلغ أربعين سنة ، وعند ذاك كلّمه الملك معاينة ونزل عليه القرآن وأُمر بالتبليغ.
ويؤيد ذلك ما رواه الجمهور عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم من أنّه كان نبياً وآدم بين الروح والجسد [٤].
هذا كلّه راجع إلى حاله قبل بعثته ، وأمّا بعدها فنأتي بمجمل القول فيه :
حاله بعد البعثةقد عرفت حال النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل بعثته ، فهلمّ معي ندرس حاله بعدها ،
[١] البحار : ١٨ / ٢٧٩.
[٢] مريم : ٣٠ ـ ٣١.
[٣] مريم : ١٢.
[٤] نقل العلاّمة الأميني مصادره عن عدة من الكتب ، وذكر انّ للحديث عدّة ألفاظ من طرق شتى. لاحظ الجزء ٩ / ٢٨٧.