مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧ - ما هي النسبة بين النبوة والإمامة الواردة في الآية ؟
جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) ، وقوله سبحانه : ( إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ) ، وهناك آيات أُخر في هذا الصدد قد مرّت عليك.
٢. ما هي النسبة بين النبوة والإمامة الواردة في الآية ؟ما هي النسبة بين النبي والإمام ؟ فهل هما متساويان في الصدق ، بمعنى أنّ كل نبي إمام ، وكل إمام نبي أو لا ؟
الجواب : الآيات التي تلوناها عليك تنفي الملازمة بينهما ، فهذا هو الخليل عليهالسلام قد قضى شطراً كبيراً من عمره وكان نبياً ولم يكن إماماً ، وإنّما أُفيضت الإمامة عليه بعد ما بلغ من العمر عتياً وابتلاه سبحانه بأُمور كما بيّناه.
وهذا هو طالوت بعثه الله سبحانه ملكاً على بني إسرائيل ، وقد أخبر به بلسان نبيّهم ، فصار إماماً مطاعاً وقائداً لهم ولم يكن نبياً.
وبذلك اتضح انّه لا ملازمة بين النبوة والإمامة ، وإنّه لا يلزم أن يكون كل نبي إماماً ، كما هو الحال في الخليل ـ قبل أن يبلغ منصب الإمامة ـ وسائر الأنبياء الذين لم ينالوا منصب الإمامة ، كما أنّه لا يلزم أن يكون كل إمام نبياًكما هو الحال في طالوت. وقد تجتمعان في بعض الفترات مثل اجتماعهما في الخليل ويوسف وداود وسليمان والنبي الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم [١].
وربّما يستدل على تفكيك النبوة عن الإمامة بقوله سبحانه : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) [٢].
« فإنّ الآية ـ بحكم لفظة « من » التبعيضية ـ تصنّف الأنبياء إلى صنفين بين
[١] وسيوافيك بيان إمامة النبي الأعظم ، فتربّص حتّى حين.
[٢] السجدة : ٢٤.