مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - الشواهد القرآنية على كون ملاك إمامته هو افتراض طاعته
وإن شئت قلت : إنّ المقصود من قوله سبحانه : ( إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ للهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) [١] ، وقوله : ( أَلا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ ) [٢] ، وقوله سبحانه : ( لَهُ الحَمْدُ فِي الأُولَىٰ وَالآخِرَةِ وَلَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [٣] ، هو حصر الولاية وحق الحاكمية لا الإمرة والتصدّي لنظام البلاد ، إذ يستحيل ممارسة الحكم من الله تعالى بصورة مباشرة ، ولأجل ذلك نجد جمعاً من الأنبياء تولّوا منصة الولاية بإذن الله وأخذوا بتدبير شؤون الحياة الاجتماعية للإنسان ، ففي هذا الصدد يقول سبحانه : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ ) [٤].
فالرسول الّذي يحظى بمقام تنفيذ الولاية الإلهية في المجالات المختلفة بين الناس ، هو الإمام المفترضة طاعته ، ولا يحظى به إلاّ ثلة من المصطفين الأخيار ، وإليك الشواهد القرآنية الّتي تدل بوضوح على أنّ ملاك الإمامة في هذه الآية ـ لا مطلقاً ـ هو كونه مثالاً في القول والعمل ، وعلى الأُمّة طاعته في كل ما يأمر وينهى ويبرم وينقض ، فهو أُسوة في الحياة وقدوة للجميع.
الشواهد القرآنية على تفسير الإمامة بافتراض الطاعة
إنّ تفسير ملاك الإمامة بافتراض الطاعة والقيادة الإلهية الحكيمة شيء تؤيده الآيات التالية بل تثبته.
[١] الأنعام : ٥٧.
[٢] الأنعام : ٦٢.
[٣] القصص : ٧٠.
[٤] ص : ٢٦.