مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - ما هو المراد من الإتمام في قوله
سبحانه : ( وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ... * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [١].
٤. أمره بذبح ولده ، فقام بامتثال الأمر على صعوبته البالغة برحابة صدر وتسليم لأمر الله ، بحيث حكى ذلك تعالى بقوله : ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ... ).
فالله سبحانه يصف القيامة بالأمر الأخير بقوله : ( إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلاءُ المُبِينُ ) [٢].
وهذا التوصيف ( البلاء المبين ) وإن كان ناظراً إلى قيام إبراهيم بمحاولة ذبح الولد ، ولكنّه يشعر بأنّ بقية الكلمات الّتي ابتلي بها إبراهيم كانت أعمالاً تشابه ذلك من حيث المشقة ، وليست تلك الأعمال في حياة إبراهيم إلاّ ما تكفّلت تلك الآيات ببيانها.
فعند ذلك قامت الحجة على أنَّ إبراهيم خالص من كل مزيج ، صفو من كل كدر ، فاستحق الارتقاء إلى منصب عال لم يرتق إليه أحد من قبله ، وهو منصب الإمامة.
٣. المراد من الإتمامالتمام في مقابل النقص ، ومعنى الإتمام إبلاغ الشيء إلى حد الكمال ، يقول سبحانه : ( وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ، والمراد من إتمام الكلمات هو القيام بها
[١] البقرة : ١٢٥ ـ ١٢٧.
[٢] الصافات : ١٠٦.