مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - الشرط الأوّل للرسالة الخالدة نجاح النبي
وفاته ، ويجب على الرسول أن يقدّم أمام العالم عدداً وجيهاًمن نماذج عملية ناجحة بنّاءة ، ومجتمعاً مثالياً في أيامه ، لأنَّ الشجرة الّتي لم تؤت ثمارها اليانعة الحلوة ولم تتلقح أزهارها العطرة الجميلة أيام شبابها ، وفي موسم ربيعها ( وهو عهد النبوّة ) لا تعتبر شجرة مثمرة سليمة.
وكيف يسوغ لدعاة هذه الدعوة والدين وممثليهما ـ الذين ظاهروا بعد أن مضى على عهد النبوّة زمن طويل ـ أن يوجهوا إلى الجيل المعاصر والعالم الحاضر دعوة إلى الإيمان والعمل ، والدخل في السلم كافة وهم عاجزون من تقديم نتائج حيّة باهرة للألباب ، مسلمة عند المؤرخين للمجهودات الّتي بذلت في العهد الأوّل وفي فجر تاريخه في سبيل إبراز أُمّة جديدة وإنشاء جيل مثالي يمثّل التعاليم النبوية أصدق تمثيل ويبرهن على تأثيرها ونجاحها [١].
وحاصل هذا الشرط الّذي ذكره مع ما فيه من التعقيد في العبارة هو أنّ من شرائط النبوّة الخالدة أن يكون صاحبها ناجحاً في تربية الجيل الأوّل وأصحابه الذين التفوا حوله ، إذ لولا ذلك لما صحّت لمن يجيء بعد الرسول ، الدعوة إلى دينه ودعوته بحجة أنّ صاحب الدعوة إذا لم يكن موفقاً في دعوته ، فكيف تكون دعوة الغير إلى سبيله ناجحة ومفيدة ؟
وبالتالي يجب أن يكون صحابته جيلاً مثالياً رائعاً ، وهذا ما يقتضيه الدليل النفسي الاجتماعي ، مع أنّ الشيعة الإمامية يخالفون هذا الرأي ويخطّئون الصحابة.
تحليل هذه النظرية
إنّ كمال الدعوة وصحتها يتمثل في قوّة المحتوى ورصانة حجتها ، بحيث
[١] صورتان متضادتان : ١١ ـ ١٢.