مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥ - الدلائل القرآنية على عقيدة الشيعة في هذه المواضيع
أراد التفصيل فليرجع إلى ما سبق في هذا الجزء.
والكاتب قدّم الفكرة أوّلاً وصوّرها عند نفسه سالمة عن النقد وهي انحصار العصمة في النبي الأكرم ، ولأجل ذلك عاد يصوّر القول بعصمة الأئمّة أمراً مناقضاً لكون النبي مركز الهداية مع أنّ كون النبي مركزها ومصدرها ليس بمعنى انحصار العصمة فيه ، بل معناه انّه صاحب النبوّة والرسالة وصاحب الشريعة والملة وغيره ينفّذ ما خطّه الرسول ورسمه مع عصمة في القول وصيانة عن الزلل في العمل ، وإن أردت تصوير كون النبي مركز الهداية ومصدر القيادة فقل : إن النبيَّ الأكرم واقع في نقطة المركز من الدائرة وغيره كالخطوط النابعة منه يستضيء بنوره ويقتبس من علمه ، وهذا لا ينافي أن يكون المستضيء والمستفيد معصوماً مثله ويكون في الوقت نفسه تابعاً له متنوّراً بنوره.
وأمّا الثالث : أعني كونهم مفترضي الطاعة فليس هذا بأمر عجيب فإنَّ وجوب الطاعة لا يختص بالنبي الأكرم ، بل تجب إطاعة أُولي الأمر بنص الذكر الحكيم ، قال سبحانه : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) [١].
إنّ الأُستاذ يعيب على الشيعة بأنّهم يقولون بأنّ الأئمّة مفترضو الطاعة مع أنّهم يقولون بافتراض طاعة السلطان براً كان أو فاجراً ، ولاأقل يقولون بحرمة الخروج على السلطان الجائر وإن بلغ من الجور والفساد ما بلغ [٢].
وأمّا الرابع : أعني : قوله : إنّ الملائكة تتردّد على الأئمة ليل نهار ، فلو كان هذا بمعنى كونهم أنبياء فالشيعة برآء منه ، فإنّ النبوّة قد ختمت بالنبي الأكرم بنصّ الذكر الحكيم وإجماع المسلمين وتواتر الروايات ، وإن كان بمعنى كونهم محدَّثين
[١] النساء : ٥٩.
[٢] مقالات الإسلاميين لإمام الأشاعرة : ٣٢٣ ، ط القاهرة.